في فرحي انا
الجزء الأول
في فرحي أنا، أمي ابتسمت كأنها بتديني هدية، وقالت:
“إحنا هننقل العربية اللي أهل جوزك جابوهالك لأختك.”
أختي ضحكت وقالت:
“اهدي بقى، دي مجرد عربية.”
كنت مصدومة لدرجة إني ماعرفتش أنطق.
لكن بعدها، جوزي وقف بالراحة، وبص لأمي في عينيها وقال:
“في الحقيقة… في حاجة إنتوا الاتنين لازم تعرفوها عن العربية دي.”
وفجأة، الترابيزة كلها سكتت.
كنت متجوزة بقالـي تلاتة وأربعين دقيقة بالظبط لما أمي حاولت تدي هدية فرحي لأختي.
الفرح كان في مزرعة عنب خارج شارلوت، في ولاية كارولاينا الشمالية. أنا وجوزي الجديد، دانيال بروكس، كنا لسه مخلصين العشا، لما أمي، كارول، قامت وهي ماسكة كوباية شمبانيا.
كنت متوقعة إنها تقول كلمة مؤثرة عن الجواز، أو حتى كام كلمة حلوين عني.
لكن بدل ده، ابتسمت لأختي الكبيرة ماديسون، وبعدها بصتلي.
وقالت بكل بساطة:
“إحنا هننقل العربية اللي دانيال وأهله جابوهالك لماديسون. هي محتاجاها أكتر منك.”
لثواني، بجد افتكرت إني سمعت غلط.
العربية كانت لكزس SUV جديدة تمامًا، وأهل دانيال كانوا فاجئوني بيها الصبح.
كانوا عارفين إن عربيتي الهوندا القديمة عدّت تقريبًا مئتي ألف ميل، وإن مشواري للشغل بياخد مني حوالي أربعين دقيقة كل يوم، فكانوا عايزيننا نبدأ حياتنا الزوجية بعربية مضمونة وما تتعبنيش.
بصيت لأمي وقلت بصوت واطي:
“ماما… العربية دي بتاعتي.”
ماديسون ضحكت وقالت:
“اهدي يا إيمي. دي مجرد عربية. إنتِ اتجوزتي واحد عيلته معاها فلوس. دانيال يقدر يجيبلك واحدة تانية.”
كام شخص على الترابيزة وقفوا عن الأكل وبصوا لبعض.
حسيت وشي كله ولّع من الإحراج.
بس دي ماكنتش أول مرة أمي تقرر إن ماديسون تستحق حاجة تخصني.
من وأنا صغيرة، كنت بتنازل عن أعياد ميلادي، وهدومي، وحتى جزء من فلوس تعليمي في الجامعة، عشان ماديسون كانت دايمًا “ظروفها أصعب”.
لكن كنت واعدة نفسي إن فرحي هيكون مختلف.
بصيت لأمي وقلت:
“لأ. إنتِ مش هتاخديها.”
ابتسامتها اختفت فورًا.
وقالت بعصبية:
“ماتحرجينيش قدام الناس.”
رديت عليها:
“إنتِ اللي واقفة بتعلني إنك هتدي ممتلكاتي لحد تاني.”
ماديسون قلبت عينيها وقالت:
“يا نهار أبيض… إنتِ طول عمرك أنانية.”
كنت لسه هرد عليها، لكن دانيال فجأة زق كرسيه لورا وقام.
من أول ما أمي بدأت تتكلم، وهو ساكت بشكل غريب.
