في الارياف

بقت تخبط في بعضها من الړعب على بنتي..
محمد حاول يهدى بس ملامحه كانت ڤضحاه وعرق غريب نازل من أورته، قالي وهو بيتأتأ طب.
. طب ما ممكن تستنيها هنا يا حماتي؟ يمكن شوية وتيجي.. أو.. أو تبقي تزوريها يوم تاني، أمي تعبانة وو!
بصيتله بجمود وقولتله إنت مش عايزني أروح بيتكم ولا إيه يا محمد؟
قال بسرعة وهو بيتلخبط لا لا! ده كلام برضه يا حماتي؟ أنا قصدي يعني بدل ما تتعبي نفسك.. إنتي عارفة الطريق لحد بيت أمي زرع ومتعرج ومقرف وهيتعبك في المشي.
ما أديتوش فرصة يكمل، مسكت شنطتي بقوة واتجهت بخطوتي ناحية الباب وأنا بقول أبداً، مفيش تعب ولا حاجة.. الحجة تعبها راحة ولازم أطمن عليها بنفسي، مش أصول أبداً أمشي وهي تعبانة وأنا على بابها.
نزل معايا ومحمد بيمشي خطوة ويرجع خطوة، كان متوتر بشكل مش طبيعي، عينيه كانت بتزيغ في الزرع حوالينا وكان بيتنفس بصعوبة. وأنا ماشية جنبه وبصات التوتر دي بتخليني أغلي من الخۏف.. قلبي كان بيتقطع وبيتنفض، يا
ترى إيه السر اللي مخبيينه عني؟ بنتي مالها وايه اللي بيحصلها في البلد دي؟
وصلنا بيت أمه.. بيت طين قديم محاط بالشجر، الباب خشبي كبير محمد قرب وخبط بقلق.. وأول ما اتفتح ودخلنا فهمت كل المستخبي واتكشف السر اللي عملوا المستحيل عشان معرفهوش وياريتني ما عرفته الصدمة كانت أكبر من عقلي بكتير!
!!!
أول ما الباب اتفتح، خرجت منه نهلة، أخت محمد.. بس وشها كان أصفر زي الليمونه، وعينيها رايحة جاية بړعب بيني وبين محمد. محمد أول ما شافها، هز رأسه حركة خفيفة وسألها امك عامله ايه؟، وهي هزت رأسها بالرفض وعينيها مليانة دموع!
دخلت البيت وأنا رجلُيا مش شايلاني الريحة جوه البيت كانت غريبة، ريحة بخور حامي مخڼوق مع ريحة أعشاب كتمت نفسي، والبيت كان مظلم من بره رغم إننا كنا في عز الظهر.
صوت أنين دافئ وجاي من آخر الكوريدور، صوت أم محمد.. بس مش أنين تعب عادِي، ده كان صوت شديد!
قلت پخوف وصوت مرتجف بسم الله.. فين منه يا محمد؟ فين والدتك؟
محمد اتلخبط وقال وهو بيحاول يمسك إيدي يمنعني اتقدم استني بس يا حماتي، أمي في الأوضة جوه تعبانة أوي ومش هينفع…
ما استنيتش يكمل كلامه، نفضت إيده بقوة وزقيت باب الأوضة اللي طالع منه الصوت.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت قلبي هيقف، وركبي مش شيلاني!