رجعت للبيت

حكايات مالك السفير

 

بقوا مجرد أشباح من حياة دفناها.

 

وبيعيشوا دلوقتي عواقب اختياراتهم.

 

فجأة، ليو طلع ضحكة عالية، وبدأ يمشي ناحية درجات الشرفة وهو ماسك ورقة شجر كأنه لقى كنز.

 

— «بص يا بابا!»

 

قالها بصوت صغير وواضح.

 

— «ورقة!»

 

نزلت من الأرجوحة، وروحت ناحيته وشلته بين دراعاتي.

 

دفن وشه في رقبتي.

 

كان ريحته زي شامبو الأطفال والشمس.

 

إيديه الصغيرة كانت ماسكة في قميصي.

 

حضنته بقوة على صدري، وحسيت بنبض قلبه الدافي والمنتظم.

 

كان فيه وقت كنت فاكر فيه إن رابطة الدم هي أقوى حاجة في الدنيا.

 

وإن كونك ابن أو أخ معناه إنك تستحمل الإهانة والاستغلال والقسوة بلا نهاية، لمجرد إنكم «عيلة».

 

لكن اتعلمت بالطريقة الأصعب إن العيلة الحقيقية مش بتتحدد بالدم، ولا باسم العيلة.

 

العيلة بتتبني على الحماية.

 

على الثقة.

 

على الاحترام.

 

وعلى التصميم القوي اللي ما يعرفش المساومة، إنك تحافظ على الناس اللي بتحبهم وتحميهم من البرد.

 

طلعت درجات الشرفة وأنا شايل ليو، وروحت ناحية ويندي.

 

مد إيده الصغيرة وحط ورقة الشجر في كف أمه، وهز راسه كأنه بيقدم لها كنز ثمين.

 

ضحكت ويندي وباست خده.

 

— «شكرًا يا حبيبي. دي أجمل ورقة شجر في العالم.»

 

رفعت عينيها ناحيتي.

 

ابتسامتها كانت منورة في ضوء العصر الناعم.

 

العاصفة عدّت.

 

والشتا انتهى.

 

الأبواب اتقفلت في وجه الظلام.

 

وجوه البيت ده، ما كانش هيبقى فيه أبدًا غير الدفا، والنور، والحب من غير شروط.

 

قالت ويندي وهي بتاخد ليو بين دراعاتها:

 

— «يلا ندخل ونبدأ نحضر العشا.»

 

— «هحصلكم حالًا.»

 

قلت وأنا واقف عند طرف الشرفة، وببص للشمس وهي بتغرب ورا أشجار الساحل.

 

أخدت نفس عميق من الهوا الدافي.

 

فتحت باب الشرفة ودخلت.

 

وقفلت الباب ورايا بإحكام…

 

وسبت العالم البارد بره، في المكان اللي كان لازم يفضل فيه من البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *