- دخلت المستشفى وهي بتنـزف، شايلة توأم ممكن ما يكملوش الليلة.
- لكن أول ما الجرّاح دخل أوضة العمليات، بص في وشي وهمس باسمي…
- كان هو نفس الملياردير اللي كان حطّم قلبي من خمس سنين.
- المطر كان بيخبط بعنف في عربية الإسعاف، والمسعفين كانوا بيجروا بيا ناحية مدخل الطوارئ في مستشفى سانت كاثرين الطبي وسط شيكاغو.
- كنت بفوق وأغيب عن الوعي، وإيدي المرتعشة ضاغطة على بطني المنتفخ، كأني أقدر أحمي ولادي من الكابوس اللي كان بيحصل جوايا.
- “32 أسبوع!” صرخ واحد من المسعفين وهما بيجروا بالسرير ناحية الأسانسير. “حمل توأم! اشتباه في انفصال المشيمة! ضغطها بينهار! وقعت وهي في شيفتها في مخزن تعبئة في سيسيرو. نزيف شديد. مفيش أهل معاها. ومفيش شخص للطوارئ!”
- الأصوات حواليا كانت بتوصل وتختفي، زي صدى جاي من تحت الميه.
- في مكان قريب، ممرضة رفعت البطانية المبلولة، وبصت بهدوء على كل حاجة جسمـي كان بيكشفها…
- إيدين مليانين خشونة من الشغل المتواصل، أثر حرق قديم على دراعي، كدمات باهتة محدش سألني عنها قبل كده، وجسم مرهق بشكل يخليه بالكاد قادر يشيل طفل واحد، مش اتنين.
- “هاتوا دكتور النساء والتوليد حالًا!” حد صرخ.
- على بُعد تلات أوض، كان الدكتور إيثان كالدويل لسه مخلص مراجعة ملف مريض.
- بعد 14 ساعة كاملة واقف على رجليه، كان لسه أهدى راجل في المستشفى، بيتحرك بثقة خلت منه واحد من أشهر وأمهر جراحي طب الأم والجنين في شيكاغو.
- عيلة كالدويل كانت مالكة إمبراطورية طبية بتتقدر بمليارات الدولارات.
- كان ممكن إيثان ياخد من عيلته مناصب في مجالس الإدارة، وطائرات خاصة، وثروة ملهاش آخر.
- لكن هو اختار يقضي حياته في إنقاذ الأمهات والأطفال.
- أول ما نداء الطوارئ وصل له، ما اترددش لحظة.
- ولما دخل قسم الولادة، كانت الأوضة تحولت لفوضى منظمة.
- أجهزة المراقبة كانت بتصرخ، والممرضات بيجهزوا الأدوات، وطبيب التخدير كان بيحاول يلحق الوقت اللي بيضيع بسرعة لإنقاذنا.
- “الحالة إيه؟” إيثان سأل بحدة.
- الدكتور المقيم رد:
- “انفصال شديد في المشيمة. الطفلين في حالة خطرة، وضغط الأم بينزل.”
- إيثان قال فورًا:
- “أوضة العمليات حالًا. وحدتين دم من غير انتظار نتائج التوافق. وفريق حديثي الولادة يكون جاهز. مفيش وقت نستنى.”
- كل حاجة حصلت بسرعة لدرجة إني بالكاد كنت حاسة بالسرير بيتحرك تحتي.
- نظري بدأ يختفي تاني، والأصوات اختلطت ببعض وبقت مجرد دوشة يائسة.
- وبعدين، أنوار العمليات القوية غمرت المكان.
- إيثان دخل غرفة التعقيم من غير ما يضيّع ثانية.
- أم بتنـزف.
- توأم في خطر.
- ودقايق قليلة لازم يتصرف خلالها.
- كانت دي نوعية الأزمات اللي واجهها عشرات المرات.
- لكن بعدين دخل أوضة العمليات.
- الممرضة بعدت من قدامه.
- وبص في وشي.
- “هانا…”
- الكلمة خرجت من بُقه قبل ما يقدر يمنعها.
- محدش تاني رد فعل.
- مفيش وقت.
- لكن بالنسبة لإيثان، العالم كله وقف.
- خمس سنين اختفوا في لحظة واحدة.
- افتكر حفلة التبرعات للمنحة الدراسية، لما كنت بقدّم الشمبانيا وأنا لابسة بلوفر بسيط شاريـاه من محل ملابس مستعملة.
- افتكر الشقة الصغيرة اللي كنا بنضحك فيها وإحنا بناكل أكل جاهز.
- وافتكر كل الأحلام المستحيلة اللي كنا مصدقين إننا هنقدر نبنيها سوا.
- وبعدين افتكر الليلة اللي كل حاجة انتهت فيها.
- قدام قصر أمه، المطر كان بينزل بغزارة بينا، وهو بيتهمني إني خنته.
- كنت بترجاه يصدقني.
- لكنه صدّق الأكاذيب الأنيقة اللي قالها ناس أقوياء، بدل ما يصدق الست اللي كانت بتحبه.
- ومشي.
- وأنا اختفيت من حياته.
- ودلوقتي…
- كنت نايمة قدامه على ترابيزة العمليات، بنـزف لحد الموت، وجوا بطني طفلين قلوبهم كانت بتبطّأ كل ثانية.
- “دكتور؟” الممرضة المسؤولة عن الأدوات نادته.
- إيثان رمش بسرعة، وأجبر نفسه يرجع للحظة الحالية.
- قال بصوت بارد وثابت:
- “جهزوا حالًا. نبض الطفلين بيختفي.”
- الأوضة كلها انفجرت بالحركة من جديد.
- لكن أنا ما سمعتش حاجة.
- في مكان ما وسط العتمة، إيثان كان بيبصلي من ورا الكمامة الجراحية.
- وفجأة، فكرة مرعبة ضربته بقوة لدرجة إنها حبست نفسه.
- يا ترى… التوأم دول ولاده؟
- شد فكه، ومد إيده.
- وقال:
- “المشرط.”
- 👇 هتلاقوا الجزء التاني في التعليقات.
- ولو فضولكم غلبكم وعايزين تعرفوا النهاية، اكتبوا تم في التعليقات.
إتبعنا