مشيت المربيه

حكايات مالك السفير

، ونبدأ مباشرة من لحظة اكتشاف التسجيل.

فضلت واقف قدام الكمبيوتر، مش قادر أستوعب اللي سمعته.

هند كانت عارفة إن فيه حاجة غلط.

وقبل ما تموت بأسبوع… كانت خايفة من داليا.

مسكت الماوس بإيد بتترعش، ورجعت التسجيل تاني.

صوت هند ظهر من جديد:

ـ لو جرالي حاجة… خلي بالكم من داليا.

وقفت التسجيل.

وساعتها سؤال واحد ضرب دماغي:

ليه هند قالت اسم داليا تحديدًا؟

داليا ما كانتش مجرد خطيبتي.

دي كانت أقرب واحدة لهند قبل وفاتها.

كانت بتدخل البيت في أي وقت، وكانت بتقعد معاها بالساعات.

أنا شخصيًا كنت فاكر إن علاقتهم كانت قوية.

لكن لو هند كانت شاكّة فيها…

يبقى أنا كنت عايش في وهم.

طلعت موبايلي واتصلت بأخو هند، سامح.

أول ما رد، قلت:

ـ سامح، محتاج أسألك عن حاجة حصلت قبل وفاة هند.

صوته اتغير:

ـ إيه اللي حصل؟

ـ هند كانت خايفة من داليا؟

سكت.

ثواني طويلة عدّت.

وبعدين قال:

ـ إنت عرفت منين؟

قلبي وقع.

ـ يعني كانت فعلًا خايفة منها؟

سامح تنهد وقال:

ـ هند ما كانتش عايزة تقول لك.

ـ ليه؟

ـ عشان كانت بتحبك… وكانت خايفة تبوظ حياتك.

ـ قولّي كل حاجة.

سكت شوية، وبعدين قال:

ـ قبل وفاتها بحوالي شهر، هند اتصلت بيا بالليل.

ـ وقالت لك إيه؟

ـ قالت إن داليا بتسألها أسئلة غريبة.

ـ زي إيه؟

ـ عن فلوسك… وعن أملاكك… وعن التوأم.

اتجمدت.

ـ وعن الولاد؟

ـ أيوه.

ـ كانت بتسأل عن إيه بالظبط؟

سامح قال:

ـ كانت بتسأل هند لو حصل لها حاجة، مين هيكون الوصي على الولاد.

حسيت ببرودة في جسمي.

ـ هند ردت عليها بإيه؟

ـ قالت لها: “أنا مش هحصل لي حاجة.”

سامح سكت لحظة.

ـ لكن هند كانت مش مطمنة.

قفلت مع سامح وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

بصيت ناحية أوضة الولدين.

آدم وآسر كانوا نايمين.

هادئين.

ولأول مرة فهمت ليه كريمة كانت مصممة تحذرني.

طلعت بسرعة من المكتب.

لكن قبل ما أوصل للأوضة، سمعت صوت.

صوت باب بيتفتح.

مشيت ناحية السلم بهدوء.

لقيت داليا خارجة من أوضة الولدين.

أول ما شافتني، اتفاجئت.

ـ إنت هنا؟

قلت:

ـ كنتي بتعملي إيه؟

ابتسمت بتوتر:

ـ بطمن عليهم.

ـ الساعة اتنين بالليل؟

ـ هما ولادي زي ما هما ولادك.

قربت منها.

ـ ولادي مش ولادك.

وشها اتغير.

ـ قصدك إيه؟

ـ قصدي إنك من النهارده ما تقربيش منهم.

ضحكت ضحكة عصبية.

ـ إنت اتجننت؟

ـ يمكن.

ـ فجأة كده؟

بصيت في عينيها.

ـ أيوه.

ـ بسبب المربية؟

ـ لا.

سكت لحظة.

ـ بسبب حاجة شفتها.

وشها اصفر.

لكنها تماسكت بسرعة.

ـ إنت بتتهمني بحاجة؟

ـ أنا ما اتهمتش حد.

ـ أمال؟

ـ لسه بدور على الحقيقة.

داليا قربت مني وقالت بصوت هادي:

ـ إنت متأكد إنك عايز تعرف الحقيقة؟

الجملة دي خلتني أتجمد.

ـ ليه؟

ابتسمت.

ـ لأن الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الكذب.

وسابتني وراحت ناحية أوضتها.

وقفت مكاني.

لكن حاجة واحدة كانت واضحة.

داليا عرفت إني شفت التسجيل.

رجعت للمكتب بسرعة.

فتحت كارت الميموري تاني.

لكن الملفات كانت اختفت.

كلها.

الفيديوهات.

التسجيلات.

حتى الملف اللي كان فيه صوت هند.

اختفى.

حد مسحهم.

بصيت على الكمبيوتر.

وساعتها لاحظت حاجة أخطر.

كان فيه جهاز تاني متصل بالكمبيوتر عن طريق الشبكة.

يعني…

حد كان بيتحكم في جهازي من مكان تاني.

فتحت سجل الدخول.

ظهر اسم مستخدم واحد.

“DALIA”.

قلبي ضرب بعنف.

لكن فجأة…

وصلتني رسالة على موبايلي.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة لهند.

وهي في المستشفى.

وقبل ما أستوعب الصورة، وصلتني رسالة تانية:

“لو عايز تعرف هند ماتت إزاي… اسأل الدكتور اللي استلم حالتها قبل الولادة بيوم.”

وقفت مصدوم.

الدكتور؟

أنا كنت أعرف اسم الطبيب اللي تابع حالة هند.

لكن كان فيه حاجة غريبة.

هو اختفى من مصر بعد وفاة هند بشهر.

وسامح كان أول واحد قال لي إنه سافر للعمل في الخارج.

فتحت الصورة مرة تانية.

كبرتها.

وبصيت على خلفية الصورة.

كان فيه شخص واقف خلف باب غرفة هند.

شخص لابس بدلة سوداء.

ركزت في وشه.

وفجأة عرفته.

ده كان والد داليا.

رجعت لورا خطوة.

والسؤال اللي جه في دماغي كان أخطر من كل اللي فات:

إيه علاقة أبو داليا بوفاة هند؟

وفي نفس اللحظة…

سمعت صرخة من أوضة الولدين.

جريت بأقصى سرعة.

فتحت الباب.

لقيت آدم بيعيط بشدة.

وآسر كان ساكت بشكل مخيف.

وعلى الترابيزة جنب السرير…

كانت فيه زجاجة اللبن.

نفس الزجاجة اللي شفت داليا بتحط فيها النقط.

مسكتها بسرعة.

لكن قبل ما ألمسها، دخلت داليا وصرخت:

ـ سيب الزجاجة!

بصيت لها.

ـ ليه؟

وشها كان مرعوب.

ـ عشان…

سكتت.

ـ عشان إيه يا داليا؟

ما ردتش.

قربت منها.

ـ إنتِ عايزة تقوليلي إيه؟

بصت للزجاجة.

وبعدين قالت:

ـ لو فتحتها… هتندم.

قلت:

ـ أنا ندمت فعلًا.

ـ على إيه؟

بصيت لها وقلت:

ـ إني صدقتك من البداية.

سكتت.

وفجأة…

ابتسمت.

ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي.

وقالت:

ـ يبقى لازم تعرف آخر حاجة.

ـ إيه؟

قربت مني وقالت:

ـ هند ما ماتتش بسبب الولادة.

قلبي وقف.

ـ إنتِ بتقولي إيه؟

ردت بهدوء:

ـ هند اتق/تلت.

وبعدين همست:

ـ وأنا مش اللي قت/لتها.

قبل ما ألحق أتكلم…

انطفأت أنوار الفيلا كلها.

وفي الظلام…

سمعت صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.

وبعده صوت رجل بيقول:

ـ داليا… لازم نمشي دلوقتي.

عرفت الصوت.

كان صوت والد داليا.

وفي اللحظة دي فهمت إن اللي اكتشفته لحد دلوقت نكشف مين ق/تل هند وليه كانوا عايزين

أكيد ❤️ هخليها الجزء الأخير ونقفل كل الأسرار: حقيقة موت هند، دور داليا وأبوها، ومصير آدم وآسر، مع نهاية فيها انتصار وكشف الحقيقة.

انطفأت أنوار الفيلا كلها.

وفي وسط الظلام، سمعت صوت رجل بيقول:

ـ داليا… لازم نمشي دلوقتي.

كان صوت والدها.

جريت ناحية الصالة، ولما النور الخافت رجع من لمبة الطوارئ، لقيت داليا واقفة جنب الباب، ووالدها وراها.

بصيت له وقلت:

ـ إنت كنت في المستشفى يوم وفاة هند؟

وشه اتغير.

داليا بصت له بسرعة.

قلت:

ـ جاوبني!

رفع عينه لي وقال:

ـ أيوه.

ـ كنت بتعمل إيه هناك؟

ما ردش.

طلعت موبايلي وشغلت التسجيل اللي كنت نسخته قبل ما الملفات تتمسح.

صوت هند خرج من السماعة:

ـ لو جرالي حاجة… خلي بالكم من داليا.

داليا بدأت تبكي.

ـ اقفل التسجيل ده!

قلت:

ـ ليه؟ خايفة الناس تعرف الحقيقة؟

والدها اندفع ناحيتي، لكني رجعت خطوة.

ـ متقربش.

وفجأة سمعنا صوت سيارات شرطة قدام الفيلا.

داليا بصت لوالدها في رعب.

ـ إنت اتصلت بيهم؟

قلت:

ـ لأ.

رفعت موبايلي.

ـ كريمة هي اللي اتصلت.

كانت كريمة رجعت.

كانت واقفة عند باب الفيلا ومعاها ضابطين.

بصتلي وقالت:

ـ أنا ما مشيتش بعيد.

وبعدين حطت موبايلها قدامي.

ـ وأنا كنت مسجلة كل حاجة من أول يوم.

بصيت لها مصدوم.

ـ إنتِ كنتِ عارفة؟

هزت راسها.

ـ كنت شاكّة إن الموضوع أكبر من سرقة حلق.

الضابط أخذ كارت الميموري مني، وبدأ يفحص التسجيلات.

وبعد دقائق قال:

ـ فيه حاجة مهمة جدًا هنا.

طلع فيديو قديم.

تاريخ التسجيل كان قبل وفاة هند بأيام.

ظهر فيه والد داليا داخل المستشفى.

وبعده بدقائق ظهرت داليا.

وبعدين ظهر الطبيب.

لكن المفاجأة كانت في التسجيل الصوتي.

سمعنا والد داليا بيقول للطبيب:

ـ بعد الولادة لازم تقرير الوفاة يبقى “مضاعفات”.

الطبيب سأله:

ـ ولو حد شك؟

رد:

ـ محدش هيشك. الأب نفسه هيكون منهار.

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

هند ما ماتتش صدفة.

كانوا مخططين.

لكن ليه؟

الضابط سأل:

ـ مين عنده إجابة؟

بصيت لداليا.

هي كانت بتبكي.

لكنها أخيرًا قالت:

ـ عشان الفلوس.

سكت الجميع.

قالت:

ـ هند كانت عرفت إن أبويا كان بيزوّر أوراق في واحدة من شركاتك.

بصيت لوالدها.

ـ إيه؟

داليا كملت:

ـ وكان عارف إن هند هتقول لك.

والدها صرخ:

ـ اسكتي!

لكنها انهارت.

ـ هند هددته إنها هتبلغك.

ـ وعشان كده قت/لتوها؟

هزت راسها وهي بتبكي.

ـ أنا ما كنتش عايزة تموت.

بصيت لها بغضب.

ـ لكنك كنتِ عارفة!

سكتت.

ـ وعارفة إن أبوكي بيدخل البيت بعد وفاتها.

ـ أيوه.

ـ وعارفة إنه كان بيحاول يتحكم في كل حاجة؟

هزت راسها.

ـ أيوه.

ـ وعارفة إنه كان بيخطط يتخلص من ولادي؟

انهارت.

ـ أيوه.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

ـ ليه؟

قالت:

ـ لأنه كان عايزني أتجوزك.

ـ عشان إيه؟

ـ عشان بعد الجواز أبقى المسؤولة عن البيت، وهو يقدر يتحكم في حساباتك وأملاكك من خلالي.

بصيت لها باحتقار.

ـ والتوأم؟

سكتت.

كريمة ردت بدلها:

ـ كانوا العقبة الوحيدة.

بصيت للولدين.

آدم وآسر كانوا نايمين.

كريمة قالت:

ـ النقط اللي كانت بتحطها في اللبن كانت مهدئات.

ـ عشان يناموا؟

ـ أيوه.

ـ ولحد إمتى؟

قالت:

ـ لحد ما جسمهم يتعب.

اتجمدت.

دخلت أوضة الولدين وشلت آدم.

المرة دي ما عيطش.

حطيته على صدري.

وبعده شلت آسر.

الاتنين كانوا هاديين.

لكن أنا كنت بعيط.

لأول مرة من يوم وفاة هند، حضنت ولادي وأنا مش خايف.

بصيت لصورة أمهم.

وقلت:

ـ سامحيني يا هند.

بعد ساعات، الشرطة أخدت داليا ووالدها.

والطبيب كمان تم القبض عليه بعد ما ظهرت الأدلة.

أما كريمة…

فأنا وقفت قدامها.

قلت:

ـ إنتِ أنقذتي ولادي.

ردت:

ـ دول مش ولادي يا فندم.

ابتسمت.

ـ من النهارده، إنتِ مش المربية.

بصتلي باستغراب.

ـ أمال؟

قلت:

ـ إنتِ فرد من العيلة.

دموعها نزلت.

ـ بس أنا كنت هسيب الشغل.

ـ مش هتسيبيه.

وبعدين قلت:

ـ وأبوكي؟

سكتت.

ـ عملية رجله هتتعمل على حسابي.

كريمة حطت إيدها على وشها وبدأت تبكي.

بعد ست شهور…

اتقفلت القضية.

واتثبت رسميًا إن هند ماتت بسبب ج/ريمة مدبرة، وإن والد داليا والطبيب شاركوا في التستر عليها، وإن داليا كانت شريكة في الخطة بعد معرفتها بما يحدث.

أما أنا…

فألغيت الجواز.

وبعت كل الهدايا اللي كنت جايبها لداليا.

لكن أهم حاجة عملتها…

إني غيرت حياتي.

بطلت أهرب من ولادي.

بطلت أقول إنهم السبب في حزني.

وبقيت كل يوم أصحى بدري، أدخل أوضتهم، وأشيلهم بنفسي.

آدم بقى يحب ينام على صدري.

وآسر بقى يضحك كل ما يشوفني.

وفي يوم، كنت واقف في البلكونة، والتوأم بيلعبوا قدامي.

كريمة دخلت وقالت:

ـ حضرتك سرحان في إيه؟

بصيت لصورة هند المعلقة في الصالة.

وقلت:

ـ بفكر إن الإنسان ممكن يعيش سنين وهو فاكر إنه فاهم كل حاجة…

وسكت لحظة.

ـ وبعدين يكتشف إن أقرب الناس ليه كانوا أبعد ناس عنه.

كريمة قالت:

ـ بس حضرتك عرفت الحقيقة.

ابتسمت.

ـ أيوه.

وبصيت لآدم وآسر.

ـ وعرفت كمان إن اللي اتبقى لي أهم من أي فلوس.

في اللحظة دي، آدم مد إيده ناحيتي.

جريت عليه وشلته.

وآسر بدأ يضحك.

ولأول مرة…

ما حسيتش إن ضحكتهم بتفكرني بأمهم.

بالعكس.

حسيت إن هند لسه موجودة.

في ضحكتهم.

في عيونهم.

وفي كل لحظة جميلة عشتها معاهم.

وقبل ما أقفل باب الأوضة، بصيت لصورتها وقلت:

ـ وعد مني يا هند…

مش هسيبهم تاني.

النهاية ❤️يتخلصوا من التوأم. ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *