كانت بنت هاديه عندها سبع سنين

الجزء التاني:

 

إيديها كانت بتترعش جامد لدرجة إن المفتاح المعدني كان بيخبط في إيدها ويعمل صوت واضح.

 

وبعدين وقفت، ورفعت عينيها الغامقة والجادّة ناحيتي.

الجزء التالت

 

حطّت ليلى المفتاح في القفل، لكن إيديها فضلت بتترعش.

 

بصيتلها وقلت بهدوء:

 

“لو مش عايزة تدخلي، مش لازم.”

 

هزت راسها.

 

“لا… لازم تشوف.”

 

لفّت المفتاح، وطلع صوت تكة خافتة في البيت الهادي.

 

أول ما الباب اتفتح، دخلت ريحة غريبة… ريحة رطوبة، ومعاها ريحة أكل قديم.

 

دخلت وراها وأنا بحاول أخلي عيني تتعود على الضلمة.

 

البيت كان ساكت بشكل يخض.

 

مفيش تلفزيون شغال، مفيش صوت أطفال، حتى صوت التكييف ما كانش موجود.

 

ليلى قفلت الباب وراها، وبصتلي.

 

“محدش بيصدقني لما أقول لهم إن البيت ده مش طبيعي.”

 

سألتها:

 

“فين باباكي؟”

 

ما ردتش.

 

بدل كده، أشارت ناحية ممر ضيق في آخر الصالة.

 

“هناك.”

 

مشينا ببطء.

 

عدّينا قدام أوضة مقفولة، وبعدها أوضة تانية.

 

لكن ليلى وقفت فجأة قدام باب صغير.

 

طلعت المفتاح من جيبها تاني.

 

بصيتلها باستغراب.

 

“إيه اللي جوه؟”

 

همست:

 

“أخويا.”

 

فتحت الباب.

 

وفي اللحظة دي، اتجمدت مكاني.

 

الأوضة كانت شبه مخزن صغير، مفيهاش غير مرتبة رفيعة على الأرض، وبطانية قديمة، وطبق أكل فاضي.

 

وفي الركن، كان فيه ولد صغير قاعد على الأرض.

 

كان تقريبًا في سن الخامسة.

 

أول ما شافني، رجع لورا بسرعة وحاول يستخبى ورا البطانية.

 

ليلى جريت عليه وقعدت جنبه.

 

“متخافش… هو ظابط شرطة.”

 

الولد بصلي من بين البطانية، وبعدين بص لأخته.

 

قلت بهدوء:

 

“اسمك إيه يا بطل؟”

 

ما ردش.

 

ليلى مسكت إيده وقالت:

 

“اسمه آدم.”

 

لاحظت إن الولد كان لابس هدوم واسعة وقديمة، وكان على دراعه أثر كدمة قديمة.

 

سألت ليلى:

 

“مين عمل فيه كده؟”

 

عينيها اتمَلّت دموع.

 

“بابا.”

 

سكتُّ لحظة.

 

وبعدين سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب الرئيسي.

 

ليلى انتفضت.

 

همست وهي بتشد على إيدي:

 

“هو رجع.”

 

وقبل ما ألحق أقول أي حاجة، ظهر راجل في آخر الممر.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *