تزوجت رجل غريب

اتجوزت راجل غريب
جواه كشوف قديمة، شهادات ميلاد، توقيعات، وتقارير.
وفي آخر ورقة كان فيه اسم واحد متكرر.
دكتور سامي البدري.
قلت
الدكتور ده مات؟
المحامي هز راسه.
لأ.
فين؟
صاحب أكبر مستشفى خاص في المنطقة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة فهمت.
حسن ماكانش مجرد راجل عجوز بيموت.
كان شايل سر عمره خمسة وعشرين سنة.
والأخطر
إن فيه حد ممكن يفضل يعمل أي حاجة عشان السر ده ما يطلعش.
تاني يوم، أخدت العنوان وروحت لوحدي.
كنت خايفة.
مش عارفة هل هلاقي أختي فعلًا، ولا كل اللي في الشنطة مجرد قصة رجل مريض قبل موته.
وصلت للبيت.
خبطت.
فتحتلي بنت في أوائل الثلاثينات.
شعرها مربوط، وفي إيدها طفل صغير.
بصتلي باستغراب.
أيوه؟
اتلعثمت.
حضرتك ليلى؟
وشها اتغير.
أيوه.
طلعت الصورة من شنطتي.
أنا سارة.
فضلت تبصلي.
وبعدين بصت للصورة.
إنتِ مين؟
قلت
يمكن أختك.
قفلت الباب في وشي.
وقفت قدام الباب مصدومة.
بعد ثواني، الباب اتفتح تاني.
لكن المرة دي كانت بتعيط.
مين قالك اسمي؟
قلت
راجل مات من أسبوع.
أول ما سمعت الجملة دي، وشها اصفر.
حسن؟
هزيت راسي.
دخلتني.
قعدنا قدام بعض، وكل واحدة فينا مش عارفة تبدأ منين.
وبعد ساعة كاملة من الكلام، اكتشفت حاجة أغرب.
ليلى كانت تعرف حسن.
كان بيزورني من سنة.
بصيتلها بصدمة.
إيه؟
قالت
كان بييجي كل شهر تقريبًا، ويسألني إذا كنت حصلت على جواب من أمي.
أمك؟
هزت راسها.
الست اللي ربتني ماتت من سنتين. قبل ما تموت قالتلي إن أمي الحقيقية هتدور عليا يومًا ما.
دموعي نزلت.
وهي قالتلك اسم أمي؟
ليلى هزت راسها.
قالتلي اسم واحد بس.
إيه؟
بصتلي في عيني.
سماح.
اتجمدت.
ده كان اسم أمي.
في نفس الليلة، وإحنا بنراجع الأوراق، لقينا ورقة صغيرة مخبية جوه بطانة الشنطة.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة
لو وصلتوا لبعض، ماتثقوش في أي حد هيحاول يفرق بينكم.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
إنتِ سارة؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أمك ماتروحيش المستشفى.
وسكت.
قلت
مين حضرتك؟
قال
الشخص اللي كان المفروض يموت قبل حسن.
وقفل.
بصيت لليلى.
قالت
إنتِ سمعتي؟
هزيت راسي.
تاني يوم، رجعت للمحامي.
قلتله كل اللي حصل.
سكت فترة طويلة، وبعدها قال
كان لازم أعرف إنهم هيبدأوا يتحركوا.
مين هم؟
قال
الناس اللي حسن كان بيحاول يكشفهم.
طلع ملف أخير.
وكان فيه اسم الدكتور سامي البدري.
لكن المفاجأة إن اسمه ماكانش لوحده.
تحته كانت أسماء تلاتة موظفين.
واحد منهم كان المحامي نفسه.
بصيتله بصدمة.
إنت كنت معاهم؟
هز راسه.
كنت.
يعني إنت كمان كنت جزء من اللي حصل؟
نزل عينيه.
أيوه.
وقبل ما أتكلم، قال
بس أنا الوحيد اللي اعترف لحسن بالحقيقة كاملة.
وبعدين حط قدامي تسجيل صوتي.
كان صوت أمي.
قديم جدًا.
وصوتها كان بيرتعش وهي بتقول
لو حصل لي حاجة خلي سارة تعرف إن ليلى أختها، وإن أنا حاولت أرجعها، لكنهم هددوني.
شهقت.
أمي كانت عارفة.
وعاشت كل السنين دي وهي شايلة السر لوحدها.
بعد أسبوع، القضية خرجت للنور.
مش بإرادتي.
المحامي سلّم كل المستندات للنيابة، وحسن كان محتفظ بنسخ من كل حاجة في مكان آمن.
الدكتور سامي حاول ينكر.
لكن التسجيلات والملفات القديمة وشهادات العاملين قلبت الموضوع كله.
وفي التحقيق، ظهر إن تبديل الأوراق ماكانش حادث عشوائي.
كان فيه تلاعب متعمد عشان طفل معين يروح لعيلة غنية، بينما طفل تاني يختفي من السجلات.
حسن اكتشف الحقيقة بعد سنوات، ولما حاول يصلح اللي حصل، اتعرض للتهديد.
عشان كده عاش سنين يجمع الأدلة في السر.
ولما عرف إن مرضه خلاص قرب ينهي حياته، بدأ يدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يثق فيه.
أنا.
مش عشان أتجوز منه.
لكن عشان أكون آخر حلقة في السلسلة.
الشخص اللي هيوصل الحقيقة للي بعدها.
بعد شهور، وقفت أنا وليلى قدام قبر أمي.
حطينا وردتين.
واحدة مني.
وواحدة منها.
ليلى قالت وهي بتبص للقبر
غريبة الدنيا عشنا عمر كامل وإحنا فاكرين إننا لوحدنا.
مسكت إيدها.
بس لقينا بعض.
ابتسمت وسط دموعها.
بفضل راجل غريب.
ضحكت.
راجل ماعرفتوش غير سبع أيام.
وسكتنا.
لكن قبل ما نمشي، طلعت من جيبي الحلقة المعدنية الصغيرة اللي كانت حسن حطها في صباعي يوم جوازنا.
كنت محتفظة بيها طول الوقت.
بصيتلها وقلت
عارفة؟ أنا في الأول كنت فاكرة إن حسن طلب يتجوزني عشان مايموتش لوحده.
وطلع؟
ابتسمت.
طلع هو اللي قضى آخر أيامه عشان أنا ماكملش حياتي لوحدي.
وبعدها حطيت الحلقة فوق قبره.
ومن يومها، ماعدتش بعتبر حسن الراجل الغريب اللي اتجوزته في المستشفى.
بقيت بعتبره الشخص اللي دخل حياتي لمدة سبع أيام
وساب فيها حقيقة غيّرت حياتي كلها.
أما ليلى؟
ماعدتش أختًا اكتشفتها بالصدفة.
بقت أختي بجد.
والبيت اللي عشنا فيه كل واحدة لوحدها سنين طويلة، بقى بيت واحد.
وفي كل سنة، في نفس اليوم اللي مات فيه حسن، كنا بنروح نزوره.
نجيب وردة.
ونفتكر الراجل اللي ماكانش
عنده حد في آخر أيامه
لكنه، قبل ما يموت، قدر يخلّي اتنين كانوا فاكرين نفسهم غرباء عن بعض
يكتشفوا إنهم كانوا عيلة من البداية.

