مرات اخو جوزي

لكن لما لفيت ناحية الجنينة…

 

وقفت مكاني.

 

زرع جدتي اختفى.

 

مش اتكسر.

 

مش اتداس عليه بالغلط.

 

اتشال بالكامل.

 

سارة اقتلعت الورد اللي جدتي كانت زارعاه بإيديها، واستخدمته في تزيين قوس ضخم للفرح.

 

الورد اللي جدتي تعبت سنين تزرعه وتحافظ عليه…

 

اتقطع واتاخد عشان يزين حفلة مدتها كام ساعة.

 

فضلت واقفة قدام أحواض الزرع الفاضية، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

 

وبعدين دخلت البيت.

 

واللي شوفته جوا كان أسوأ بكتير.

 

الزبالة كانت في كل مكان.

 

كوبايات متسخة متسابّة فوق الأثاث الخشب.

 

أكل نصه متاكل ومترمي على رخامة المطبخ.

 

شريط لاصق وزينة وخطافات متثبتة في الحيطان، مع إن عمري ما سمحت لحد يلمسها.

 

البيت اللي قضيت سنين بحافظ عليه…

 

بقى شكله كأنه قاعة أفراح مؤقتة، والناس اللي استخدموه مش فارق معاها هتسيبه عامل إزاي.

 

اتصلت بسارة فورًا.

 

ردت عليا بمنتهى الهدوء:

 

— ألو؟

 

قلت وأنا بالعافية ماسكة أعصابي:

 

— إنتِ عملتي إيه في البيت؟

 

تنهدت وقالت:

 

— كان فرح يا حبيبتي.

 

— إنتِ دمرتي الجنينة!

 

— وبعدين؟

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلتلها:

 

— إنتِ شلتي ورد جدتي!

 

سارة ضحكت.

 

أيوه…

 

ضحكت.

 

وقالت بمنتهى البرود:

 

— ده كان فرحي! كنت محتاجة زينة.

 

مسكت الموبايل جامد وقلت:

 

— لازم ترجعي هنا وتصلحي اللي عملتيه.

 

ضحكت تاني وقالت:

 

— لأ. ده بيتك إنتِ. إنتِ اللي تنظفيه.

 

— سارة…

 

قاطعتني:

 

— بدل ما تضيعي وقتك في مكالمتي، ابدئي لمّي الزبالة أحسن.

 

سكت.

 

وفي اللحظة دي…

 

حاجة جوايا هديت بشكل غريب.

 

سنين وأنا بسكت على تصرفات سارة المستفزة وأنانيّتها، عشان كنت دايمًا بقول لنفسي إن الحفاظ على هدوء العيلة أهم من أي خناقة.

 

لكن المرة دي…

 

خلصت.

 

قلت بهدوء:

 

— حاضر.

 

سارة سكتت لحظة وقالت:

 

— إيه؟

 

قلت:

 

— فهمت.

 

وقلتلها وقفلت المكالمة.

 

مزعقتش.

 

مهددتّهاش.

 

ومتصلتش بحد من العيلة أعمل مشكلة.

 

أنا بس طلعت موبايلي.

 

وبدأت أصور.

 

صورت النجيلة المدمرة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *