رجعت لاوظه ابني

وقالت بهدوء

دي مية من السبيل القديم اللي جنب الجامع جدتي بتقول لما حد يبقى خلاص فقد قوته، لازم نفتكره يرجع.

عمر فضل باصص لها ومش فاهم.

لكن قبل ما يسألها أي حاجة، ظهرت هالة، عاملة النظافة في المستشفى.

أول ما شافت بنتها جوه الأوضة، وشها اصفر.

نور! أنا مش قلتلك تستنيني تحت؟!

عمر فهم إنها

بنتها.

كان لسه هينادي الأمن، لكن نور قالت جملة خلت عمر يتسمر مكانه

ياسين صاحبي المفضل.

عمر بص لها بدهشة.

ياسين؟ إنتِ تعرفي ابني منين؟

نور بدأت تحكي بمنتهى البساطة.

حكت له عن الحاجة زينب، الست الكبيرة اللي كانت بتقعد قدام المكتبة الصغيرة في أول الشارع.

حكت له عن صندوق الديناصورات اللي ياسين كان بيحبه.

وعن الأرجوحة البرتقالية اللي كانوا بيلعبوا عليها.

وحتى عن البسكويت اللي ياسين كان بيخبيه تحت الترابيزة عشان يطلعه بعدين ويديها منه.

عمر حس إن دماغه وقفت.

ابنه عمره ما راح حضانة.

ومن ساعة ما تعب، تقريبًا ماخرجش من البيت غير للمستشفى.

طلع موبايله فورًا واتصل ب سعاد، المربية المسؤولة عن ياسين.

أول ما سألها، الحقيقة ظهرت.

بقالها تقريبًا سنة، مرتين كل أسبوع، كانت بتاخد ياسين لمركز صغير للأطفال في شبرا.

من غير إذنه.

عمر انفجر فيها

إنتِ كنتِ بتاخدي ابني بره من ورايا؟!

سعاد سكتت كام ثانية.

وبعدين قالت بهدوء

اعمل اللي إنت عايزه يا أستاذ عمر ممكن تطردني بكرة.

عمر كان لسه هيرد، لكنها كملت

بس قبل ما تطردني، اسأل نفسك سؤال واحد

وسكتت لحظة.

ليه ابنك كان بيترجاني ماقولكش؟

الكلمة نزلت على عمر تقيلة.

لأنه لأول مرة بدأ يسأل نفسه

هو كان مشغول بشغله وبفلوسه لدرجة إن ابنه بقى محتاج يخبي عنه فرحته؟

 

قرب نص الليل، رجع عمر لأوضة 418.

فتح الباب بهدوء.

لقى نور قاعدة جنب سرير ياسين وماسكة إيده الصغيرة.

كانت بتهمس له

لسه عليك سباق ماتنساش.

فجأة الجهاز اللي جنب السرير أصدر صوت إنذار.

الممرضة دخلت بسرعة، وبصت على الشاشة، وبعدها نادت الدكتور.

عمر حس إن قلبه وقف.

الدكتور قرب من الجهاز، راجع الأرقام مرة واتنين.

وبعد دقائق قال

استنى نسبة الأكسجين اتحسنت شوية.

عمر قرب من السرير.

وفي اللحظة دي، ياسين فتح عينيه بصعوبة.

بابا

عمر انحنى عليه بسرعة.

لكن ياسين ما بصش لأبوه.

بص لنور.

وقال بصوت ضعيف

إنتِ لقيتي السبيل؟

نور ابتسمت.

وبعدين فتحت شنطتها وطلعت منها بيت خشب صغير جدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *