بنت اخويا.
بكيت بصمت، ولم أستطع أن أمنع دموعي، فأنا كنت الأب الذي لم يحمِ ابنتة، والعم الذي لم يصدق ابنة أخيه، والزوج الذي أعمته الثقة العمياء حتى خسر كل شيء.
بعد أن انتهى المحامي من الكلام، قال لي
الآن، ما هي الخطوات التي تريد أن نتخذها؟ نحن نملك كل الأدلة، التسجيل، الشهادات، تقارير الخبراء، ويمكننا رفع قضية تزوير، وسړقة أموال، واعتداء على حقوق اليتيم، والعقاپ في هذه الحالات يكون صارماً جداً، خاصة في قانون بلدنا، الذي يحمي
حقوق
الأيتام بكل قوة.
فكرت للحظة، ثم قلت
أريد أولاً أن أرجع كل ما أخذته، وأريد أن أحصل على تعويض عن كل ما سببته لسلمى من ألم ومعاناة، ثم أريد أن أفصل في الأمر معها، فالقرار النهائي لها، هي صاحبة الحق، وهي التي تقرر ما تريد فعله بها.
ثم قلت للمحامي
وأريد أن أطلب منك طلباً آخر، أريد أن أجهز كل الأوراق اللازمة، لأجعل سلمى ابنتي رسمياً، وأكفلها بكل ما للكلمة من معنى، وأكون المسؤول عنها أمام الله والناس، وأعوضها كل ما فاتها من حنان ورعاية.
ابتسم المحامي، وقال
هذا أقل ما يمكن فعله، وأخوك رحمه الله لو كان حياً لكان أسعد الناس بهذا القرار، وسأقوم بكل ما طلبته فوراً، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.
الجزء الثاني المواجهة والانفصال
عدت إلى البيت في المساء، ووجدت زوجتي جالسة في الصالة، وحولها حقائبها، وكأنها كانت تنتظر عودتي لتتكلم، أو ربما كانت تجهز نفسها للرحيل قبل أن أتخذ أي قرار. عندما رأتني، وقفت بسرعة، وقالت
سمعت كل شيء؟ سمعت كل ما كان مخبي؟
قلت بصوت بارد خالٍ من أي مشاعر
سمعت كل شيء، وعرفت كل الحقائق، ولا يوجد شيء يخفى عني الآن.
أنا آسفة يا محمد آسفة جداً لقد خسړت عقلي، وكنت خاېفة من المستقبل، وكنت أظن أن المال هو كل شيء، ولم أتوقع أن الأمر سوف يصل إلى هذا الحد، ولم أتوقع أن أخوك كان يعرف كل شيء، وأن هناك تسجيل وأدلة أرجوك سامحني، ونبدأ حياة جديدة، وكل شيء سوف يكون على ما يرام، سوف أعتني بسلمى من اليوم، وسوف أكون لها أم، وسوف أعوضها كل ما فاتها أرجوك لا تتركني.
نظرت إليها طويلاً، تذكرت أيامنا الأولى، كيف كنا نحب بعضنا، وكيف كنا نحلم
ببيت مليء بالأطفال، وكيف كانت تقول لي إنها تحب الخير للجميع، لكن كل هذه الذكريات بدأت تختفي وتتحول إلى سراب، أمام ما فعلته، أمام الظلم الذي وقع على ابنة أخي، أمام الخداع الذي استمر سنتين كاملتين.
