بنتك مش عمياء

أول ما شافني اتوتر.
قلت له
متخافش.
وقف.
ليان عاملة إيه؟
ابتسمت.
بتشوف.
وشه نور.
قال
الحمد لله.
قلت له
إنت أنقذت بنتي.
هز راسه.
أنا بس قلت لك اللي شوفته.
قلت
وإنت محتاج إيه؟
بص لأخته.
وقال
مش عايز فلوس.
استغربت.
أمال عايز إيه؟
قال
عايز أختي تدخل مدرسة ونلاقي مكان نعيش فيه.
سكت.
وبعدين قلت
اعتبرها حصلت.
بعد سنة
كنت واقف في الجنينة.
ليان بتجري قدامي وبتضحك.
وفي إيدها كراسة رسم.
وياسين بقى في المدرسة.
وأخته بقت بتقرأ وتكتب.
أما نادين، فالقضية أخدت مجراها، وتحملت مسؤولية اللي عملته.
وأنا
ما نسيتش اللي حصل.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.
ولا عن الخصوم.
ولا عن النفوذ.
كان عن الثقة.
إن أقرب الناس ليك ممكن يخطئوا في حقك، لكن ده ما يمنعش إنك تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تحكم.
وإن الخوف ممكن يخلي الإنسان يعمل قرارات كارثية
لكن الخوف عمره ما يكون مبررًا لأذية طفل بريء.
وأهم حاجة فهمتها
مش كل غريب خطر ومش كل شخص قريب منك ملاك.
وفي اليوم اللي ليان بصت لي وقالت
بابا، أنا مبسوطة إني شايفة السما.
رفعت عيني للسما.
وابتسمت.
وقلت لها
وأنا مبسوط إنك رجعتي تشوفيها.
ضحكت وقالت
شكلها حلو أوي.
حضنتها.
وقتها بس حسيت إن كل حاجة رجعت لمكانها.
لأن في يوم من الأيام، كان فيه ولد محدش يعرفه وقف في طريقي في اللحظة الوحيدة اللي كان لازم حد يوقفني فيها.
ولو ما كانش اتكلم
مكنتش عرفت الحقيقة إلا بعد فوات الأوان.
النهاية.