خطيب بنتي

العريس سكت.
وكان واضح إن الكلام وجعه.
أما محمد، فكان واقف بعيد.
بص لبنته، وبعدين بص لعبلة.
وقال:
“أنا مش قادر أصدق إنك عملتي كل ده.”
عبلة ردت بعصبية:
“كنت عايزة مصلحة بنتي!”
محمد قال:
“ومصلحة بنتك كانت على حساب بنت أخويا؟”
قالت:
“كل الناس بتعمل كده!”
رد عليها:
“لأ… مش كل الناس.”
وبعدين قرب من أحمد.
وقال:
“سامحني.”
أحمد بصله فترة طويلة، وقال:
“المسامحة حاجة، وإن اللي حصل يتنسى حاجة تانية.”
محمد هز راسه.
“فاهم.”
أما نرمين، فكانت قاعدة مكانها، والفستان الأبيض اللي كانت داخلة بيه القاعة وهي فاكرة إنه بداية حياتها، بقى في لحظة سبب لدموعها.
مش عشان الناس ظلموها.
لكن عشان هي بنفسها كانت جزء من الظلم.
وأنا خرجت من القاعة من غير ما أقول كلمة زيادة.
رجعت البيت.
لقيت حنان قاعدة في الصالة، مستنياني.
أول ما شافتني قامت بسرعة:
“عملتي إيه يا أمي؟”
بصيتلها وقلت:
“أنا عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.”
قالت:
“الفرح؟”
قلتلها:
“الفرح وقف.”
عيونها اتسعت.
“يعني إيه؟”
قلتلها:
“يعني الحقيقة ظهرت قدام الناس كلها.”
حنان سكتت.
وبعد شوية قالت:
“أنا مش فرحانة.”
استغربت.
“ليه؟”
قالت:
“عشان مهما حصل… أنا مش عايزة أشوف نرمين بالشكل ده.”
حضنتها.
وقلت:
“وده الفرق بينك وبينهم يا بنتي.”
وبعدها بكام يوم، محمد جه بيتنا لوحده.
دخل وقعد قدام أحمد.
وقال:
“أنا خسرت أخويا، وخسرت احترام بنت أخويا، وخسرت ثقة بنتي فيا.
”
أحمد قال:
“إنت اللي اخترت.”
محمد هز راسه.
“عارف.”
وبعدين بصلي وقال:
“أنا كنت فاكر إن جواز بنتي من العريس ده مكسب… بس يوم الفرح فهمت إننا خسرنا حاجات أغلى من أي عريس.”
أما عبلة، فاختفت فترة من البيت من كتر كلام الناس.
ونرمين فسخت كل حاجة.
والعريس ساب الموضوع كله، وما رجعش لحنان تاني.
ويمكن دي كانت أكتر حاجة حنان احتاجتها وقتها…
إنها تعرف إن ربنا ما عوضهاش بعريس جديد.
ربنا عوضها بحاجة أهم…
عوضها إنها عرفت الحقيقة.
وعرفت مين اللي بيحبها بجد، ومين كان مستعد يبيعها عشان مصلحته.
ومن يومها وأنا كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي:
أوقات الإنسان بيسكت عشان يحافظ على العيلة…
بس لما السكوت يبقى على حساب كرامة ولاده، ساعتها السكوت ما يبقاش حكمة.
يبقى ظلم.
وأنا يوم الفرح ما رحتش أفسد فرحة حد…
أنا رحت أوقف ظلم بنتي.