عمران وليلى
حكايات مالك السفير
تدخلت ثريا من الخلف، وابتسمت ببرود وهي تقترب خطوة: ـ كويس جدًا إنك سمعتي بنفسك، عشان توفري عليّ الكلام الكتير. الباب قدامك يا بنتي، وزي ما سمعتِ جوزك بيقول… المجتمع مش بيرحم، وأنا مش هسمح لاسم عيلتنا ينزل الأرض بسبب جوازة متسرعة. التفتت ليلى نحو ثريا، وقفت بكل ما تملكه من كبرياء رغم فقر بيئتها وبساطة حالها. رفعت رأسها وقالت بصوت ثابت، وإن كان يرتجف قليلًا: ـ أنا يا هانم ماليش في أصل الفلسفة والطبقات اللي بتتكلمي عنها… أبويا راجل شريف رباني بالحلال، وأخوي اللي شغال هنا مدي ايديه في العرق والشغل الشريف، مش في السرقة ولا الحرام.
التفتت نحو عمران، ورمقته بنظرة عتاب جعلت قلبه ينقبض بألم: ـ وإنت يا عمران… كفاية لحد هنا. أنا دخلت حياتك بالحلال وبورقة وقلم، ومش هقبل أكون سبب في حرب بينك وبين أمك، ولا هقبل أكون “السر” اللي بتخبيه عن الناس عشان خايف من نظراتهم. اتسعت عينا عمران، وتقدم نحوها بجنون: ـ ليلى! إنتِ بتقولي إيه؟ تقصدي إيه بالكلام ده؟! أوعي تكوني فاكرة إني ممكن… قاطعته وهي ترفع كفها بإشارة هادئة تطلب منه الصمت:
ـ أنا بقول اللي يرضي الله يا عمران. أنت راجل كبير، ولك مكانتك واسمك، وأنا بنت ريفية بسيطة… مكانتي مش هتليق بيك قدامهم، وأنا كرامتي عندي أغلى من أي قصر وأي فلوس. أنا راجعة لبيتي وأخوي. قبل أن يتحرك عمران ليمنعها، استدارت بخطوات سريعة نحو المصعد، وتركتهم والكلمات تعلّق في الحلق. حاول عمران اللحاق بها، لكن ثريا نادت بصوت حازم: ـ لو طلعت وراها يا عمران، اعتبرني لا أمك ولا أعرفك! سيبها تمشي، ده أحسن حل للكل.
توقف عمران في منتصف الطريق، ويداك مقبوضتان بقوة حتى اصفرت مفاصله. نظر إلى أمه بنظرة غضب لا يغفر، ثم قال بصوت كفحيح الجمر: ـ خسرتيني يا ماما… وخسرتِ احترام قلبي ليكي باللي عملتيه ده. دون أن ينتظر ردها، ركض نحو الدرج هابطًا بسرعة جنونية لعلها لم تبتعد بعد. في تلك الأثناء، كانت ليلى تخرج من باب الشركة الكبير، ونسمات الهواء البارد تدافع عن وجهها المحترق بالدموع. حاولت إيقاف سيارة أجرة، وهي تشعر بتمزق في أحشائها. كيف تترك الرجل الذي أحبته بصدق؟ وكيف تستمر في حياة ترفضها عائلته بهذا الشكل القاسي؟
