عمران وليلى

حكايات مالك السفير

ـ ماشي يا عمران بيه.

وضعت يدها على مقبض الباب.

ـ أنا مش موافقة على البنت دي، وقدامك خيارين…

 

لم يدعها تكمل.

ـ مش هتخلى عن مراتي يا ماما.

توقفت.

ـ وإنتِ مقامك عندي أكبر من إنك تخيريني بينها وبينك. مكانتك عندي غير أي حد في الدنيا… وليلى برضه مكانتها عندي غير أي حد في الدنيا.

استدارت إليه، وقد بدت الصدمة على وجهها.

ـ إنت اتجننت! البت دي عملت لك إيه؟!

خفض عمران عينيه للحظات، ثم ابتسم ابتسامة هادئة امتزجت بالوجع والسعادة.

ـ حسيت بالسعادة معاها يا ماما.

رفع عينيه إليها.

ـ حسيت إني رجعت أتنفس… حسيت إن الدنيا بعد ما كانت مقفولة في وشي، رجعت بتضحك لي.

 

صمت للحظة، ثم قال:

ـ إيه؟ مستكترة على ابنك السعادة؟

نظرت إليه طويلًا، قبل أن تقول بصرامة:

ـ المجتمع مش بيتاخد بالعواطف يا عمران.

ضحك بسخرية.

ـ طظ في المجتمع… المهم أنا عايز إيه.

ـ مش هيرحمك. هيخليك تهرب من الناس.

ـ مش عايز الناس يا ماما. هيعملولي إيه الناس؟

هزت رأسها بعدم رضا، وفتحت الباب.

لكنها توقفت فجأة.

كانت ليلى تقف أمام المكتب.

وجهها شاحب، وعيناها غارقتان بالدموع.

واضح أنها سمعت كل شيء.

رمقتها ثريا بنظرة ممتلئة بالتهكم، وقالت ببرود:

 

ـ مرات عمران بيه بتتصنت على الأبواب؟”…. اثبـت وجـودك معانـا ب لايـك وتعليـق على الصـفـحة♥️ وتـابـع الحـلقـات كـامـلة مـن هنـاتجمدت الدموع في عيني ليلى، وكأن كلماتها وقعت على رأسها كالصاعقة. شعرت أن الأرض تميد من تحت قدميها، وأن كل حرف سمعه عمران قبل قليل من أمه قد تجسد سكاكين تطعن كرامتها. نظرت إلى ثريا التي كانت ترمقها بنظرة محملة بالتعالي والاستخفاف، وكأنها تقول لها بصمت: “أرأيتِ؟ هذا هو مكانكِ الحقيقي بيننا”. تحرك عمران بسرعة، متجاوزًا أمه بخطوات واسعة، ووقف أمام ليلى مباشرة. كانت أنفاسه تتسارع، وملامحه متوترة إلى أقصى حد خاف أن تمتد جروح أمه إلى قلب زوجته الهش.

 

ـ ليلى… إنتِ هنا من امتى؟ سأل بصوت خافت، محاولًا لمس يدها الباردة، لكنها سحبت يدها بسرعة، ورفعت وجهها إليه. كانت عيناها محمرتين، لكن نظرتها كانت تفيض بكرامة أبية تناقض تمامًا صورتها التي رسمتها ثريا قبل لحظات. ـ من أول الكلام يا بشمهندس عمران… من أول ما سعادتك كنت بتدافع عن “الحتة البنت اللي من الشارع”. ارتجف صوتها في آخر الجملة، وسقطت دمعة حارقة على خدها، فمسحتها بسرعة بكف يدها كأنها تعاقب نفسها على ضعفها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *