عندما يحب القلب
مرّ شهران على ذلك الزواج السـ .ـري، شهران عاشت فيهما حياة مزدوجة غريبة: ممرضة متدربة في النهار، زوجة سرية في الخفاء. كانت تنتقل بحذر شديد بين شقتها القديمة التي احتفظت بها كواجهة، وشقته الفاخرة التي بدأت تقضي فيها معظم لياليها.
لم يكن الأمر سهلاً على أي منهما. سامر، المعتاد على حياة منظمة وشفافة، وجد نفسه يكذب لأول مرة على والديه، يخترع أعذارًا لتأخره، يخفي تفاصيل حياته اليومية. أما سمر، فكانت تعيش في قلق دائم من أن تُكتشف، من نظرة زائدة، أو كلمة تفلت منها بالخطأ.
في أحد الأيام، وأثناء اجتماع عائلي معتاد، لاحظت والدته تغيرًا أعمق في سلوك ابنها؛ لم يعد الأمر مجرد ابتسامة عابرة، بل هدوء داخلي غريب، وسعادة تظهر في تفاصيل صغيرة لم تكن موجودة من قبل.
“سامر، إنت بقالك فترة كده مختلف تمامًا.” قالت وهي تراقبه بدقة أثناء تناول العشاء. “مش بس شغلك، حتى طريقة كلامك اتغيرت.”
ابتسم سامر محاولًا التهرب: “يمكن لأني بقيت مرتاح أكتر في شغلي يا أمي.”
“أنا أم يا سامر، وعارفة الفرق بين راحة الشغل وراحة القلب.” نظرت إليه بعمق. “فيه حد في حياتك، صح؟”
توتر سامر للحظة، لكنه لم يكن مستعدًا بعد للاعتراف: “لسه بدري أتكلم في الموضوع ده يا أمي.”
اكتفت نسرين بابتسامة صامتة، قررت ألا تضغط أكثر، لكنها في داخلها بدأت تحيك خيوط الشك، أمًا لا يمكن خداعها بسهولة مهما حاول ابنها.
في المستـ. ـشفى، بدأت رئيسة التمريض تلاحظ أيضًا تغيرات دقيقة في سلوك سمر: تأخرها أحيانًا في الصباح، ابتسامة خفية تظهر على وجهها حين يمر اسم سامر في حديث الزميلات، وحلقة صغيرة كانت تخفيها بعناية تحت قفاز طبي رقيق حين تنسى نزعها في البيت.
في أحد الأيام، وبينما كانتا وحدهما في غرفة الاستراحة، سألتها خديجة مباشرة:
“يا سمر، فيه حاجة عايزة تقوليها لأستاذة خديجة؟”
ارتبكت سمر: “لأ يا أستاذة خديجة، ليه؟”
“عشان إنتِ من فترة بقيتي مختلفة. وأنا مش غبية يا بنتي، ولا جديدة في الدنيا دي.” نظرت إليها بحزم ممزوج بحنان. “إنتِ اتجوزتي دكتور سامر، صح؟”
اتسعت عينا سمر بذعر: “أستاذة خديجة أنا…”
“متخافيش، أنا مش هقول لحد.” أمسكت يدها بحنان أمومي. “بس يا بنتي، الأسرار زي دي بتتعب صاحبها أكتر ما بتحميه. عاجلاً أو آجلاً، الحقيقة بتطلع. وكل ما تأخرتوا في إنكم توضحوا الموضوع للعيلة، كل ما هيبقى الصدمة أكبر لما تنكشف بطريقة إنتوا مش متحكمين فيها.”
