ساعه كانت 1:17 بعد منتصف الليل
الساعة كانت 1:17 بعد نص الليل، وكنت بعالج واحد بيموت بسبب طلقات رصاص، لما اتعرفت على وش الراجل اللي حطّم حياتي من ست سنين.
دانتي موريتي اختفى قبل ما يعرف أصلًا إني كنت حامل، ودلوقتي أخطر زعيم عصابات في سياتل كان بينزف تحت إيدي، بينما بنتنا اللي عندها ست سنين كانت نايمة على بُعد خمس أميال بس.
“راجل، 38 سنة! مصاب بطلقات رصاص متعددة! الضغط 78 على 40 وبيهبط!”
كنت صاحيّة بقالـي 19 ساعة، بس التعب اختفى تمامًا في اللحظة اللي المسعفين دخلوا بيه غرفة الطوارئ رقم 2.
مديت إيدي علشان أفتح مجرى نفسه… واتجمدت مكاني.
دانتي.
كان كبر في السن، وبقى أقسى بطريقة ما. شعره بقى فيه خصلات فضية عند الصدغين، وفيه ندبة ممتدة ناحية فكه.
لكن عينيه الغامقتين ما كانش ممكن أنساهم.
العينين دول كانوا بتوع الراجل اللي كان زمان بيقف حافي في مطبخي في صباح يوم الأحد، ويشتكي إن القهوة خفيفة أوي.
من ست سنين، دانتي باس جبيني قبل ما أنام.
ولما صحيت، كان اختفى.
الحاجة الوحيدة اللي سابها وراه كانت ورقة مكتوبة بإيده جنب ماكينة القهوة:
“كلير، أنا آسف. متدوريش عليّا. أرجوكي عيشي حياتك من غيري.”
قريت الجملة دي 19 مرة.
وبعدين عملت اختبار الحمل اللي كنت خايفة أعمله من الليلة اللي قبلها.
خطين ورديين.
دانتي ما كانش بس سابني.
ده اختفى من حياتي من غير حتى ما يعرف إنه كان على وشك يبقى أب.
“دكتورة كالاهان؟”
صوت الممرضة رجعني للواقع.
“أنبوبة صدر. حالًا.”
دفنت كل ذكرياتي جوايا، ورجعت أكون دكتورة.
نسبة الأكسجين عنده نزلت لـ81، والدم كان بينزل بغزارة من الأنبوبة، وجهاز المراقبة بدأ يصرخ لما ضغطه انهار.
همست وأنا بضغط على الجرح:
“يلا… خليك معايا.”
وفجأة اسمه خرج من شفايفي:
“دانتي.”
جفونه اتحركت.
ولثانية واحدة مستحيل تصدقها، فتح عينيه الغامقتين، وظهر على وشه إنه عرفني.
ميا كانت عندها نفس العيون بالظبط.
بنتنا ورثت عينيه بشكل كامل.
همست تاني:
“خليك معايا.”
شفايفه اتحركت، لكن ماطلعش منه أي صوت قبل ما عينيه تتقفل تاني.
أنا رفضت أخليه يموت.
مش علشان كنت سامحته.
ست سنين ما مسحتش الغضب، ولا الوحدة، ولا الليالي اللي كنت بقعد فيها أسأل نفسي: ليه أنا مكنتش كفاية؟
أنا كنت محتاجة إجابات.
بعد ساعتين، الجراحين قدروا يثبتوا حالته بما يكفي علشان ينقلوه للعناية المركزة.