من يوم ماتولدت انا مخبيه وجهي بشاش

حكايات مالك السفير

 

فضلت واقفة قدام المراية، مش قادرة أتحرك.

 

إيدي كانت مرفوعة قدام وشي، لكني ماكنتش قادرة ألمس المراية.

 

بصيت لنفسي مرة…

 

واتنين…

 

وتلاتة.

 

وبعدين همست بصوت مبحوح:

 

— مستحيل…

 

قربت من المراية أكتر.

 

لمست خدي.

 

وبعدين لمست جبهتي، وأنفي، وشفتاي.

 

وشي كان…

 

طبيعي.

 

بل أكتر من طبيعي.

 

ماكانش فيه أي تشوه.

 

ولا ندبة.

 

ولا حتى علامة صغيرة ممكن تخلي حد يخاف مني.

 

كان وشي ناعم، وملامحي هادية، وعينيّ شبه أمي اللي كنت بشوف صورتها الوحيدة في درج مكتب أبويا.

 

وقعت على ركبتي.

 

وانفجرت في العياط.

 

— ليه يا بابا؟

 

فضلت أعيط لحد ما سمعت صوت الباب بيتفتح.

 

رفعت رأسي بسرعة.

 

جوزي كان واقف عند الباب.

 

وأول ما شافني من غير الشاش…

 

اتجمد مكانه.

 

ماقالش كلمة.

 

بس عينيه اتسعت بشكل غريب.

 

بصلي ثواني طويلة، وبعدين قرب خطوة.

 

— إنتِ…

 

سكت.

 

قلت وأنا بمسح دموعي:

 

— أيوه.

 

قرب أكتر.

 

— إنتِ كنتِ مخبية وشك ده كله ليه؟

 

ضحكت وسط دموعي ضحكة مكسورة.

 

— دي نفس الحاجة اللي نفسي أعرفها.

 

فضل ساكت.

 

وبعدين حصل شيء أغرب.

 

لأول مرة من يوم ما عرفته…

 

ابتسم.

 

لكن ابتسامته ماكانتّش ابتسامة إعجاب.

 

كانت ابتسامة خوف.

 

رجع خطوة لورا وقال:

 

— لازم ترجعي الشاش فورًا.

 

اتصدمت.

 

— إيه؟

 

— سمعتي.

 

— ليه؟

 

بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.

 

وبصوت واطي قال:

 

— لأن أبوكي ماكانش بيخبي شكلك عن الناس…

 

سكت لحظة.

 

— كان بيخبي الناس عنك.

 

حسيت ببرودة تسري في جسمي.

 

— مش فاهمة.

 

قفل الباب بالمفتاح، وقرب مني.

 

— أبوكي مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.

 

بصيتله بعدم تصديق.

 

— بابا؟

 

هز رأسه.

 

— أبوكي كان عارف إنك هتسألي يومًا عن الشاش.

 

— يعني إيه؟

 

مد إيده لجيبه، وطلع ظرف بني قديم.

 

حطه قدامي.

 

— لقيت ده في مكتب أبوكي قبل الفرح بيومين.

 

بصيت للظرف.

 

كان مكتوب عليه بخط اليد:

 

“إلى ابنتي… عندما تعرف الحقيقة.”

 

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *