الاول وحده ضحكت كانت حماتي
أول واحدة ضحكت كانت حماتي.
مش ضحكة عالية، لأ، كانت مجرد نفس خفيف وناعم ورا إيدها المتزوقة بالمانيكير، نفس نوع الضحكة اللي كانت فيفيان هيل بتستخدمها كل ما تحب تحرج حد من غير ما تبان قليلة الذوق. إسورتها الماسية لمعت تحت أنوار المحكمة البيضاء، وهي مالت ناحية جوزها وهمست له بحاجة خلته يبتسم.
على الناحية التانية من القاعة، جوزي بريستون ما بصليش حتى.
كان قاعد ورا ترابيزة من خشب البلوط اللامع، وحواليه 3 محامين، كل واحد فيهم لابس بدلة غامقة متفصلة بعناية، وعلى وشه نفس التعبير الهادي بتاع الراجل اللي خلاص قبض أتعابه وجاي يحضر احتفال بالنصر.
ترابيزتهم كانت مليانة ملفات سميكة، وأوراق ملاحظات صفراء، وأجهزة تابلت، وفولدرات بألوان مختلفة.
أما ترابيزتي فكان عليها شنطة جلد واحدة وكوباية مية.
قالت القاضية ريبيكا موريسون وهي بتبصلي من فوق نضارتها:
“مدام هيل، إنتِ عارفة إن من حقك تعيّني محامي؟”
“أيوه يا سيادة القاضية.”
“وإنتِ اخترتي تمثلي نفسك؟”
“أيوه.”
ضحكة مكتومة طلعت من آخر القاعة.
فيفيان قضت 7 سنين وهي بتعلمني قد إيه هي شايفاني قليلة، لكنها كانت دايمًا بتحب تعمل ده في أوض السفرة الخاصة، وغداوات الجمعيات الخيرية، ولمّات الأعياد.
لكن إني أسمع نفس الاحتقار ده جوه قاعة المحكمة كان إحساسه مختلف.
الصوت ده ما وجعنيش.
بالعكس…
خلاني أركز أكتر.
محامي بريستون الرئيسي، مارتن فوس، قام ببطء. كان شعره فضي، وكتافه عريضة، وكان مشهور في مدينتنا إنه يقدر يخلي أغنى الرجالة يبانوا كأنهم ناس منطقيين، في الوقت اللي مراتاتهم بيخرجوا من المحكمة شايلين كراتين هدومهم.
قال:
“يا سيادة القاضية، إحنا مستعدين نبدأ، رغم إننا قلقانين إن عدم وجود محامي مع مدام هيل ممكن يعقد إجراءات الطلاق بشكل غير ضروري.”
“بسيطة.”
دي كانت الكلمة اللي عيلة بريستون اختارتها علشان توصف تدميري.
قبل 3 أسابيع، كنت قاعدة في أوضة الفطار في بيتنا الكبير، بتفرج على المطر وهو بينزل على الشبابيك الطويلة، وصوت ماكينة القهوة بيطلع ورايا.
دخل بريستون وهو لابس البدلة الرمادي الغامق اللي كنت مكويها له الليلة اللي قبلها.
ما باسنيش على جبيني.
ما سألنيش إذا كنت نمت كويس.
حط ظرف أبيض جنب طبقي.
سألته:
“إيه ده؟”
قال ببرود:
“إنتِ عارفة هو إيه.”
