كنت بمطبخ اقطع..

 

​الراجل اللي كان واقف على الباب هو شريف. جوز سمر بقالهم ست سنين. إبراهيم بَص لشريف وبعدين لسمر. “جوزك إيه؟” سمر رجعت لورا لحد ما خبطت في سفرة الأكل. “شريف، أنا أقدر أفهمك.” “كويس،” شريف قالها ببرود، “عشان أحب أسمع مراتي بتفهم راجل تاني ليه إنها مطلقة.” عينين إبراهيم اتسعت. “هي قالتلي إن الطلاق تم رسمياً!” شريف ضحك بتهكم. “ده عمر ما اتفرفعت قض..ية أصلاً.”

​سمر بصت لإبراهيم. “هو بيكدب.” شريف مد إيده في البلطو وحط فايل على الترابيزة. “قسيمة الجواز. عقد الشقة المشترك. والقرارات الضريبية بتاعة السنة دي.” إبراهيم فتح الفايل، وإيديه بدأت تترعش. أنا فضلت واقفة جنب رخامة المطبخ. سمر أخيراً بصتلي. “انتِ كنتِ عارفة؟” “من أربع أيام.” بؤها اتفتح من الصدمة. إبراهيم رزع الفايل وقفلوا. “انتِ راقبتيها؟” “لا،” قلتله. “أنا راقبتك انت.”

​الكلمة دي سكتته خالص. إبراهيم قعد شهور يقول لأصحابه إني “ست بيت” ومش بفهم في شغله. اللي نسي يفتكره إن قبل ما أتجوزه، كنت شغالة تسع سنين محاسبة قانونية متخصصة في كشف الاحتيال وتتبع الأصول. سبت الشغل لما أمي تعبت. إبراهيم بسلامته افتكر إن دماغي وقفت عن التفكير. بس هي موقفتش. من ثلاث أسابيع، اكتشفت إن إبراهيم حول مائة وثمانين ألف دولار من حساب استثمارنا المشترك لشركته.

​ومن المبلغ ده، اثنان وستون ألف دولار راحوا لحساب تحت إيد سمر. وثمانية وعشرين ألف دولار تانيين اتصرفوا على مجوهرات وأوتيلات وشقة مفروشة إبراهيم كان بيدعي إنها “للعملاء”. شريف بَصلي. “انتِ لقيتي التحويلات؟” هزيت رأسي. شكل سمر اتغير تماماً، الخوف حل محل التكبر. إبراهيم شاور عليا: “الفلوس دي كانت بتاعتي أنا كمان!” “جزء منها،” قلتله، “وعشان كده المحامي بتاعي نصحني مأوقفكس.” “محاميكي؟” “كنت محتاجة السجل يفضل نضيف.”

​وش إبراهيم اتشد. سمر فجأة مسكت شنطتها. “أنا ماشية.” شريف وقف في طريق الباب. “أنا مش همنعك. بس مش بتاخدي عربيتي.” هي اتسمرت مكانها. هو رفع الميدالية. “وقبل ما تسألي، أيوه، أنا جمدت حساباتنا المشتركة النهاردة الضهر.” سمر لفت عليا: “انتِ خططتي لكل ده.” “لا. انتِ اللي خططتي. أنا بس وثقت.” إبراهيم قرب مني: “ندى، كفاية. ممكن نتكلم بيننا وبين بعض.” “دلوقتي بقيت عايز الخصوصية؟” فكه اتشنج.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *