ضحكو على لبسها
حكايات مالك السفير
- ضحكو على لبسها
سارة ابتسمت بذكاء: أنا أبويا كان فلاح يا فندم، وقبل ما يتوفى، كان بيزرع أرض صغيرة. أنا متربية بين المحاصيل وعارفة يعني إيه فلاح يشقى طول السنة وفي الآخر يترمي له القشور. وأول ما قريت بنود اختبار التوظيف، لقيت الأرقام مش منطقية، الفلاحين دول يتخرب بيتهم بالشكل ده!
أحمد اتسند على كرسيه، وبص لسارة وهو حاسس إن ربنا بعت له الست دي في الوقت المناسب بالضبط. كان راجع من أوروبا بعد وفاة أبوه عشان يمسك الشركة، وكان عارف إن فيه فساد كبير بياكل في أركان المزارع، بس ما كانش عارف يمسك الخيط منين لأن كل الإداريين كانوا متواطئين مع بعض.
أحمد: سارة… إنتِ جاية تقدمي على وظيفة مساعد إداري بمرتب 6 آلاف جنيه… صح؟
سارة هزت رأسها: أيوه يا فندم، والمرتب ده بالنسبة لي ولأمي وإخواتي يحل مشاكل كتير جداً.
أحمد قفل الملف بثقة، وبص لها بثبات: الوظيفة دي ما تنفعلكيش.
سارة حست كأن المية الباردة اتدقت على وشها. قلبت إيديها في حضنها وقامت وقفت بسرعة، وبصت للأرض وهي بتحاول تمسك دموعها: تمام يا فندم… شكراً لوقت حضرتك. عن إذنك.
استني يا سارة! قالها أحمد وهو بيقوم يقف ومبتسم: إنتِ فهمتي غلط! الوظيفة دي صغيرة أوي على عقليتك وأمانتك. أنا بفرّغ حالياً منصب مدير مراجعة الحسابات الميدانية للمزارع. المنصب ده فاضي من شهر، ومرتبه 25 ألف جنيه، مع عربية للشركة وتأمين طبي شامل لكِ ولأسرتك. المنصب ده بتاعك… لو قبلتي تشتغلي معايا وتساعديني أنضف الشركة دي من الحرامية!
سارة اتسمرت مكانها. بصت له بذهول، كلامه كان زي الحلم اللي ما تتخيلوش حتى في أفكارها: 25 ألف؟! وتأمين لأمي وإخواتي؟! حضرتك بتتكلم جد ولا بتجبر بخاطري عشان اللي حصل بره؟
أحمد قرب منها بخطوات هادية، وبص في عينيها بكل أمانة:
أنا رجل أعمال يا سارة، وما بجاملش في الفلوس ولا في الشغل. إنتِ حميتي الشركة النهاردة من سرقة متغطية، ووريتيني إن الأمانة والذكاء مالهمش دعوة بماركة الهدوم. ها… قلتي إيه؟
سارة دموعها نزلت من غير ما تحس، دموع فرحة وقهر مسحته جملة واحدة من راجل ابن أصول: موافقة يا فندم! موافقة والله العظيم، وربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك!

