فلوس الولاده
حكايات مالك السفير

أنا ساعتها كنت هبكي من كتر الإحراج والكسوف، وكنت بتمنى الأرض تتشق وتبلعني من التصرف ده.. بس المفاجأة كانت رد فعل أبويا.
أبويا لا انفعل، ولا زعق.. بالعكس، اتفاجأت بيه بيقعد بمنتهى الهدوء، حط رجل على رجل، وابتسم ابتسامة هادية جداً مليانة وجع وعزة نفس في نفس الوقت، وبص لعادل نظرة طويلة حسستني إن عادل قدامه نملة صغيرة.
أمي لسه هترد وتنفجر فيه، أبويا شاور لها بإيده بحزم وقال اهدي يا أم سمر.. سيبيني أرد على جوز بنتي عشان واجبه علينا نوضّح له الأصول اللي يمكن محدش علمهاله.
سكتت أمي، وفضل البيت ساكت سكوت يقبض القلب. أبويا مد إيده في جيب الجاكت الداخلي، وطلّع محفظته القديمة، وطلع منها ورقة مطبقة وأربع بواكي فلوس، وحطهم على الترابيزة قدام عادل بالراحة.
عادل عينه وسعت وبص للفلوس باستغراب، وأبويا اتكلم بصوت هادي ورزين يرن في أركان الصالة
بص يا عادل يا ابني.. الورقة اللي قدامك دي، وصل من مركز الولادة. المركز مأخدش 10 آلاف زي ما سمر فاكرة.. المركز يوم الولادة حصلت مضاعفات لسمر، واحتاجت أكياس دم وحقن سيولة وحضانة للولد ساعتين مراقبة، والحساب طلع 16 ألف جنيه مش 10! بنتك كانت بين إيدين ربنا، وأنا اللي دفعت ال 6 آلاف الفرق من مكافأة المعاش اللي طالع
بيها، ومارضيتش أقول لبنتي عشان نفسيتها وماتشيلش هم، ولا اتصلت بيك في شغلك عشان ما أقلقكش وأنت بعيد ومش في إيدك حاجة تعملها.
عادل وشه بدأ يتغير، ولونه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يبلع ريقه بصعوبة.
أبويا كمل وهو بيشاور على الفلوس اللي على الترابيزة
أما بقى ال 3 تلاف جنيه اللي وجعين قلبك وشايف إننا لطشناهم وعايشين بيهم على قفاك.. فسمر صرفت 2400 جنيه في الصيدلية، وروشتات ابنك وعلاج بنتي موجودة عندي في البيت بالتاريخ والوقت.. يعني بنتي ماكلتش بيهم ولا شربت. وبما إنك شايف إن بنتي وابنك أكلوا وشربوا في بيتي على حسابك.. فادي ال 3 تلاف جنيه بتوعك كاملين أهو، وحاطط لك عليهم كمان ألفين جنيه تمن اللقمة والشوربة والفاكهة اللي دخلت بطن بنتي في ال 20 يوم اللي قعدتهم عندي.. عشان متفضلش تحسبها في سرك وتقول أهلها استغلوني!.
عادل اتهز في مكانه هزّة عنيفة، وحاول يتكلم ويبرر وهو بيتلعثم
يا.. يا عمي.. لا والله ما أقصد كده.. أنا بس كنت فاكر…