ضحكو على لبسها
حكايات مالك السفير
خارج الأوضة، كانت منى ونهى واقفين على أطراف أصابعهم، وشوشهم أصفرّت من القلق. منى كانت بتعدل ساعتها الدهب بإيد بتترعش، ونهى بتفرك في إيديها. الباب اتفتح. خرج أحمد وهو شايل الملف، ووراه سارة مرفوعة الراس، عينيها بتلمع بالنصر والكرامة.
أحمد وقف في نص الصالة الإدارية، وزعق بصوت جهوري هز أركان الدور كله: يا أستاذة منى! ويا أستاذة نهى! تعالوا عندي هنا حالاً!
الموظفين كلهم سكتوا وقاموا وقفوا. منى قربت بخطوات مرعوبة: نعم يا أحمد باشا؟
أحمد بص لمنى بحدة وزهق: الأنسة سارة محمود من النهاردة هي المراجع المالي الأول لمزارع الشركة، وكل التظلمات والورق الخاص بالمزارعين هيعدي على مكتبها هي شخصياً قبل ما يجيلي.
منى فتحت بقها بصدمة: بس يا فندم… دي… دي حتى معندهاش خبرة في الهيكل الإداري للشركة! ودي كانت جاية لسه تحت الاختبار!
أحمد قرب من منى، وبص لساعتها الدهب وقال بنبرة مليانة سخرية وتهديد: الهيكل الإداري اللي قايم على السرقة والنصب على الغلابة في المزارع هيهدّه النهاردة، وبكرة الصباح هيكون فيه لجنة تفتيش من النيابة الإدارية بتراجع حسابات الخزنة اللي مسكراها حضرتك من سنتين! ونهى… أوراقها تتقفل وتتفضل تاخد مستحقاتها، الشركة مش محتاجة حد بيعامل الناس بمظاهرهم وهو معندوش ريحة الذكاء الوظيفي!
نهى انهارت في العياط، ومُنَى أغمى عليها تقريباً من الصدمة وركبتها ما شالتهاش.
أحمد التفت لسارة، وبص لها باحترام وقال بصوت مسموع للكل: اتفضلي يا أستاذة سارة على مكتبك الجديد… والسيارة السائق بتاع الشركة هيوصلك لبيتك النهاردة عشان ترتاحي وتبدأي شغل من بكرة رسمياً.
عدت ست شهور… سارة قلبت الشركة رأسًا على عقب. بأمانتها ودقتها، قدرت ترجع للمزارعين الغلابة أكتر من 2 مليون جنيه كانت بتتسرق منهم على مدار سنين، وطردت كل الفاسدين في الإدارة. حياتها اتغيرت تماماً؛ نقلت أمها وأخواتها لشقة نظيفة في القاهرة، وإخواتها دخلوا مدارس كويسة، وأمها أخيراً ارتاحت من التعب وغسيل البيوت.
بس الحقيقة… مش بس حياة سارة اللي اتغيرت. أحمد الدمنهوري كان كل يوم بيعجب بيها أكتر. كان بيشوفها وهي نازلة المزارع بنفسها، بتلبس جزمة المزرعة الخفيفة وبتسقف للمزارعين وتحضر معاهم الفطار على الأرض، بتضحك مع الصغير والكبير، وفي المكتب بتبقى أشطر حاسبة ومراجعة مالية شافها في حياته.
