وجدت علبه حبوب منع الحمل..

كان يذكر اسمها ليخلق جدارًا من التمويه، ليوهمني أنه يكرهها حتى لا أشك فيها يومًا.
أخرجتُ هاتفي وتصفحت حساب الشركة الرسمي على إنستغرام. بحثت في قائمة المتابعين حتى وصلت لصفحتها الشخصية. كانت صورها تفيض بالحيوية؛ شابة، أنيقة، وعيناها تحملان طموحًا حادًا. وفي إحدى الصور، كانت تقف في مؤتمر ومعها أحمد، وكان ينظر إليها بنظرة لم ينظر بها إليّ منذ سنوات. نظرة إعجاب وشغف.
عدتُ إلى المنزل قبل أن يعود أحمد. تظاهرتُ بالهدوء، وضعتُ الأولاد في فراشهم، وجلست في الصالة أنتظر.
في تمام الحادية عشرة مساءً، فُتح الباب. دخل أحمد وعلامات الإرهاق المصطنعة ترتسم على وجهه.
قال وهو يخلع جاكيته مساء الخير يا رانيا.. يوم قاتل في العمل، فريدة مديرة التسويق كادت أن تضيع منا عميلاً مهمًا واضطررت لإصلاح الأمر.
نظرتُ إليه، ولأول مره، لم أشعر بالشفقة عليه، بل شعرت بغثيان شديد.
قلت بنبرة هادئة قاتلة فريدة؟
غريب… أليست فريدة هي نفسها التي تركت لها علبة حبوب منع الحمل تحت مقعد سيارتك؟
تجمّد أحمد في مكانه. سقط الجاكيت من يده، والتفت إليّ وعيناه تتسعان برعب لم أره فيه من قبل.
حاول أحمد أن يضحك، ضحكة صفراء متلعثمة منه حمل؟ سيارة؟ رانيا، أنتِ بالتأكيد تتوهمين من التعب، ما هذا الكلام؟
قمتُ من مقعدي ووقفت أمامه مباشرة. أخرجتُ من حقيبتي العلبة الأصلية لحبوب منع الحمل التي احتفظتُ بها منذ ثلاثة أشهر، وألقيتها على الطاولة بيننا.
قلت بصوت مرتفع قليلًا لكنه حاد كالس.كين هذه العلبة وجدتها تحت المقعد. استبدلتُ حبوبها بفيتامينات تشبهها تمامًا. واليوم، علمتُ من شيرين سكرتيرتك أنها لا تأخذ حبوب منع حمل لأنها حامل من زوجها. وعلمتُ أيضًا أن المكتب كله يتحدث عنك أنت وفريدة!
تغيرت ملامح أحمد تمامًا. اختفت نظرة الضعف والاعتذار، وحلت محلها نظرة برود وخوف من الفضيحة. بدأ يتراجع للخلف وهو يمسح وجهه بيده.
قال بصوت خفيض رانيا… أرجوكِ، اخفضي صوتكِ حتى لا يستيقظ الأولاد. يمكننا الكلام.
ضحكتُ بسخرية الآن تخاف على الأولاد؟ عندما تزوجت عليا فى السر فتاة في عمر شقيقتك الصغرى لم تفكر فيهم؟
عندما كنت تأتي لتأكل من يدي وتدعي التعب وتذهب لتحدثها في الشرفة لم تفكر فينا؟
اعترف بكل شيء دون أن يقصد، عندما قال مدافعًا عن نفسه بغباء لقد كانت غلطة! فريدة كانت تضغط عليّ، والحبوب… الحبوب كانت فكرتها هي لأنها خافت أن يكتشف أحد أمرنا في الشركة، ولم أكن أعلم أنها نسيتها في السيارة!.