وجدت علبه حبوب منع الحمل..

في اللحظة نفسها ندمت. ماذا أفعل هنا؟ وماذا سأقول أصلاً؟
فُتح الباب، وتسمرت شيرين وهي تنظر إليّ. اتسعت عيناها بذهول وقالت مدام رانيا؟!
لعدة ثوانٍ لم تتحرك أي منا. ثم التفتت شيرين إلى ورائها، ليظهر الرجل في الممر وسألها بقلق كل شيء تمام؟
لكن الصدمة أنه لم يكن زوجى احمد ، أنه شخص آخر .
أومأت شيرين بعدم يقين وقالت أظن ذلك.
نظرتُ من أحدهما إلى الآخر، ثم وقعت عيناي على الصور المعلقة في إطار على الحائط خلفهما؛ صور من إجازات، وحفلات أعياد ميلاد، وصباح يوم العيد.
كان نفس الرجل يظهر في كل صورة بلا استثناء. لم يكن أحمد… لم يكن أحمد أبدًا!
تغيرت تعبيرات وجه شيرين ببطء، وكأنها فهمت فجأة سبب وجودي أمام بابها. قالت بصوت خفيض آه… يا إلهي، لا!
كان حلقي جافًا تمامًا، فقلت بنبرة مخنوقة أنتِ حامل.
أجابت نعم.
تابعتُ وتعملين مع زوجي.
قالت نعم.
اقترب الرجل خطوة وسأل مستغربًا من هو زوجكِ؟
قلت أحمد منصور.
ظهرت علامات الارتباك والدهشة على وجهه فورًا. في تلك اللحظة، وضعت شيرين يدها على فمها، ليس لإخفاء ابتسامة، بل لإخفاء صدمة عارمة.
قالت بذهول انتظري… هل تظنين أن أحمد هو والد هذا الطفل؟
لم يُجب أحد، لأنني لم أكن بحاجة للإجابة؛ كانت الحقيقة المرة مكتوبة بالكامل على وجهي.
هزت شيرين رأسها ببطء وقالت مدام رانيا… هذا زوجي.
نظرت إلى الرجل، وكررت مذهولة زوجكِ؟
رفع الرجل يده اليسرى ليُريني دبلة الزواج الفضية؛ كانت مخدوشة وقديمة، دبلة حقيقية وليست للزينة. قال بنبرة هادئة نحن متزوجان منذ ست سنوات.
شعرت بالأرض تهتز وتتحرك تحت قدميّ. بدت شيرين مرعوبة ومشفقة عليّ في آن واحد، ثم دعتني بلطف للدخول.
بعد عشرين دقيقة، كنت أجلس على أريكتهم، وأمسك بكوب من الشاي لم أستطع أن أرشف منه رشفة واحدة. كانت الصور تملأ الغرفة؛ صور زفافهما، تجمعات عائلية، وصورة سونار للجنين في إطار، وصورة لشيرين وزوجها أمام النيل قبل عامين. كل شيء كان حقيقيًا… لأنه كان حقيقيًا بالفعل.
أخيرًا، طرحت شيرين السؤال الذي كنت أخشاه لماذا اعتقدتِ أنني وأحمد معًا؟
ضحكتُ… ضحكة قصيرة منكسرة. ثم أخبرتها بكل شيء؛ عن علبة الحبوب تحت المقعد، الليالي المتأخرة، الرسائل، إجازة الوضع.
.. كل شيء.
حين انتهيت، لم يكن أي منهما يبدو غاضبًا أو مستاءً، بل كانا ينظران إليّ بقلق عارم واهتمام. تبادلت شيرين نظرة سريعة مع زوجها، ثم قالت جملة جعلت قلبي يتوقف عن النبض