انا تبرعت بكليه لجوزي بعد 22 سنه من جواز
وقالت له:
“أنا عايزة أمضي على أوراق الخروج بإرادتي.”
الدكتور افتكر إنها مجرد ردة فعل بسبب ألم ما بعد العملية.
وقعد حوالي 20 دقيقة يحاول يقنعها، وشرح لها إن لسه معداش غير 3 أيام تقريبًا على عملية استئصال الكُلية، وإن لازم يتابعوا مستوى الكرياتينين، وضغط الدم، ومكان العملية، ويتأكدوا إنها مش هتتعرض لعدوى.
سارة سمعت كل كلمة قالها من غير ما تجادله.
وبعدين سألته بهدوء:
“الكُلية الجديدة بتاعة فيكتور شغالة؟”
أكد لها الدكتور سالسيدو:
“من أول ساعة.”
سارة هزت راسها وقالت:
“يبقى أنا كده عملت كل اللي جيت هنا عشانه.”
وقبل ما تسيب القسم، مشيت ببطء لحد سرير جوزها.
كان نايم، والموبايل بتاعه محطوط على صدره.
سارة أخدت دبلة جوازها، وحطتها برفق فوق ساعة إيد فيكتور.
ومشيت من غير ما تسيب أي جواب.
بعد الضهر، رجعت لوحدها للبيت الهادي المكوّن من 3 أدوار في بروكلين.
حطت في شنطة واحدة صور قديمة لوالديها، وبطاقتها الشخصية وأوراقها المهمة، وعلبة فيها تذكارات مكتوبة بإيدها، ومظروف مانيلا مقفول جاي من عيادة أورام خاصة، كانت مخبياه من شهر ديسمبر.
ما لمستش هدوم فيكتور.
وما لمستش أي قطعة أثاث.
الساعة 8:30 بالليل، قفلت سارة باب البيت للمرة الأخيرة، ومشيت للناحية التانية من الشارع لحد موقف الأتوبيس.
ومن على الكرسي، فضلت تبص على شبابيك البيت المنورة، البيت اللي قضت فيه 22 سنة من عمرها.
الساعة 9:17 بالليل، فجأة ظهر وهج برتقالي قوي من ورا ستاير غرفة المعيشة.
الجيران بدأوا يجروا في الشارع وهم بيصرخوا وبيطلبوا النجدة.
سارة ما اتحركتش.
ولما صوت عربيات الإطفاء بدأ يبان من بعيد، قامت وركبت الأتوبيس اللي كان قرب يوصل، وحطت إيدها برفق على جرح العملية.
تاني يوم الصبح، رجعت لفترة قصيرة.
وقفت على الرصيف بس للوقت الكافي إنها تصور بوضوح بقايا البيت المحترقة.
جارتها تيريزا، وهي في حالة رعب، سألتها:
“إنتِ خسرِتي كل حاجة في الحريق؟”
سارة ردت عليها بهدوء غريب ومخيف لدرجة إن الست وقفت مكانها ومقدرتش تتكلم:
“لأ يا تيريزا… أنا خسرت كل حاجة من 3 أيام، في أوضة مستشفى.”
…والقصة الكاملة مكملة في التعليقات 👇
