كانو فاكرين انها الارمه مفلسه…
كانوا فاكرين إني مجرد أرملة مفلسة، لما قفلوا باب بيتنا في وشي أنا وولادي بعد جنازة جوزي على طول. وبعدها حمايا ضرب ابني المراهق، وحماتي نزعت دبلة جوازي من إيدي… وساعتها قررت أخيرًا أفتح الملف اللي جوزي مازن كان سايبهولي.
جوزي، مازن الويتمان، كان اتدفن الصبح، لابس البدلة السودة اللي أنا اخترتها بإيدين مرتعشة. وفي الساعة أربعة العصر، كنت واقفة على سلم بيتنا في ضواحي بنسلفانيا، أنا وولادنا، آدم اللي عنده ستاشر سنة، وليان اللي عندها تسع سنين، بينما أهل مازن كانوا واقفين على الباب ومنعيننا ندخل.
حمايا رؤوف كان ماسك مفتاح البيت كأنه سلاح. وجنبه حماتي إلهام، لابسة معطف غامق، ووشها جامد ومفيهوش أي مشاعر.
قال رؤوف: “البيت ده ملك عيلة الويتمان. إنتي والولاد ممكن تروحوا تقعدوا عند أختك لحد ما كل حاجة تخلص.”
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب القسوة اللي بيتكلم بيها.
قلت: “ده بيتنا.”
إلهام بصت على الفستان الأسود القديم اللي كنت لابساه، وبعدها بصت على جزمة ليان القديمة.
وقالت ببرود: “مازن كان بيصرف عليكي سنين يا جنى. دلوقتي هو مات. وإحنا مش هنصرف عليكي إحنا كمان.”
آدم وقف قدامي فورًا.
وقال: “متتكلمش مع أمي بالطريقة دي.”
وش رؤوف اتغير.
وقال بغضب: “خلي بالك من كلامك يا واد.”
قلت بسرعة: “هو لسه دافن أبوه…”
لكن قبل ما أكمل، رؤوف رفع إيده وضرب آدم على وشه.
الضربة خلت ابني يترنح ويخبط في سور البلكونة.
ليان صرخت ومسكت في معطفي.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا سكتت تمامًا.
مديت إيدي ناحية آدم عشان أطمن عليه، لكن إلهام مسكت إيدي الشمال وشدت دبلة جوازي من صباعي. المعدن خدش جلدي.
وقالت ببرود: “الدبلة دي كانت بتاعة أمه. عمرها ما كانت ملكك.”
لمدة 11 سنة، لبست الدبلة دي وأنا بحب ابنهم، وواقفة جنبه في أصعب أيامه، وسط الشغل والمصاريف والعلاج، والخوف المستمر من إن السرطان يرجع له تاني.
كانوا بيبتسموا لي قدام الناس ويقولولي إني واحدة من العيلة.
لكن دلوقتي كانوا بيبصولي كأني عبء ومصاريف مش عايزين يتحملوها.
مسكت إيد ليان، واتأكدت إن خد آدم مش مصاب إصابة خطيرة، وبعدها مشيت ناحية عربيتي من غير ما أترجاهم.

