واخير حتسيب الدينا

  • الجزء الأول

«أخيرًا هتسيب الدنيا يا جوناثان. أنا تعبت من التمثيل إني بحبك.»

 

فتح جوناثان ميرسر عينيه بالعافية، وقدر يشوف وش مراته وهي ميلة فوق سرير المستشفى. برّه، المطر كان بينزل بغزارة وبيخبط في شبابيك الدور العالي في مركز سانت جود الطبي وسط شيكاغو. جوّه الأوضة، جهاز مراقبة القلب كان بيطلع صوت ضعيف ومتقطع.

 

في الصبح، دكتور القلب كان بيتكلم مع الممرضة برّه الأوضة، وهو فاكر إن جوناثان نايم.

 

قال الدكتور بصوت واطي:

 

«قدامه خمس أيام… ويمكن أقل. الضرر اللي حصل في أنسجة قلبه للأسف كبير جدًا.»

 

كان جوناثان عنده ستة وخمسين سنة. كان صاحب مصنع كبير لتصنيع الأثاث التجاري في ميلووكي، وعنده أرض وقصر ضخم في نابرفيل، وشقتين فخمتين في وسط المدينة، وحسابات وسيولة مالية بتتجاوز 82 مليون دولار.

 

وكان متجوز واحدة أصغر منه بـ16 سنة… أنيقة، مهتمة بيه، وبتظهر قدام الناس إنها بتحبه وبتخاف عليه.

 

أو هو كان فاكر كده طول الأربع سنين اللي فاتوا.

 

بصّت فيكتوريا ناحية الباب عشان تتأكد إنه مقفول كويس، وبعدها رجعت تبص لجوزها بابتسامة باردة وبطيئة.

 

دي ما كانتش الابتسامة الحنينة القلقة اللي كانت بتظهر بيها قدام الدكاترة والممرضين.

 

دي كانت ابتسامة مليانة انتصار، وبرود، ومن غير ذرة مشاعر.

 

همست وهي بتقرب منه:

 

«مصنعك، وعقاراتك، وأسهمك… كل ده هيبقى بتاعي. أنا ورايموند اخترنا بيت في ماليبو خلاص. إنت قضيت عمرك كله شغال زي الكلب، وإحنا هنستمتع بآخر سنت من فلوسك.»

 

حاول جوناثان يتكلم، لكن ما خرجش من حلقه غير نفس جاف ومبحوح.

 

قالت فيكتوريا بهدوء وهي بتقرب أكتر:

 

«ما تتعبش نفسك. فاكر كل حاجة كنت بجيبهالك كل ليلة؟ إنت وثقت فيا ثقة عمياء.»

 

بدأ صوت جهاز مراقبة القلب يسرّع شوية.

 

حطت فيكتوريا إيدها اللي أظافرها متظبطة بعناية على صدره، وفضلت تمثل إنها بتهديه.

 

«اهدى يا حبيبي… ما تموتش قبل ما أخلص كلام الوداع.»

 

طلعت مراية صغيرة، وعدلت أحمر الشفايف بتاعها، وبعدها باست جبهته بوسة خفيفة وقالت:

 

«الجنازة هتكون قصيرة وعلى الضيق. هيبقى من الغباء إني أضيّع فلوس كتير على واحد ميت، وأنا عندي بورش جديدة لازم أشتريها.»

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *