بعد ماطلقنا
«بعد ما طلاقنا اتوثّق بخمس دقايق، جوزي السابق بصلي وقال:
“خدي البنات. أنا هيبقى عندي ابن دلوقتي.”
فأنا بهدوء أخدت بناتنا وسافرت بيهم برّه البلد.
وبعدها بساعات، كانت عيلته كلها متجمعة حوالين السونار بتاع شريكته الجديدة، بيضحكوا وبيحتفلوا… لحد ما الدكتور راجع التواريخ مرتين، وسأل سؤال واحد بس… السؤال ده مسح الابتسامة من على وشوشهم كلهم.
الساعة اللي كانت معلقة على الحيطة كانت بتشير لـ10:16 الصبح، لما مضيت آخر صفحة في ورق الطلاق.
لمدة 12 سنة، كنت بينيلوب رينولدز.
وفي الساعة 10:17، رجعت تاني بينيلوب فانس.
كنت متخيلة اللحظة دي مئات المرات خلال الشهور اللي سبقت طلاقنا. كنت متوقعة إيدي ترتعش، وافتكرت إني ممكن أعيط. حتى تخيلت إن الـ12 سنة جواز هينهاروا فوق دماغي في اللحظة اللي هحط فيها إمضتي الأخيرة.
لكن بدل كل ده… حسيت بالهدوء.
مش فرح.
ومش إحساس بالانتصار.
بس هدوء.
كان إحساس شبه لما تخرج من بيت قضيت سنين جواه، وفي حد كان بيقفل كل شباك فيه بمسمار… واحدة واحدة.
على الناحية التانية من ترابيزة الاجتماعات، جوزي السابق، فيكتور رينولدز، بالكاد بصلي.
مضى اسمه، وزق الورق ناحية الوسيط، وعلى طول مسك تليفونه.
“خلصت.”
قالها أول ما حد رد عليه.
“أنا خارج دلوقتي. معادك الساعة 11 لسه، صح؟”
مكنتش محتاجة أسمع صوت الشخص اللي على الناحية التانية.
أنا كنت عارفة مين.
ناومي بريسكوت.
الست اللي فيكتور قضى تسع شهور وهو بيأكدلي إنها “مجرد زميلة”.
ابتسامة كبيرة ظهرت على وشه.
دي كانت نفس الابتسامة اللي مبقتش أشوفها ناحيتي من سنين.
“قولي لابننا الصغير إن باباه جاي.”
وبعدها قفل المكالمة.
ساعتها بس بصلي.
“إنتِ سمعتي يا بينيلوب. ناومي حامل في ولد. ماما وبابا فرحانين جدًا. على الأقل في حاجة كويسة طلعت من كل اللي حصل.”
نزلت عيني على ورق الطلاق.
مكنش فاضل عندي حاجة أجادل عليها.
وفيكتور مكنش عنده أي فكرة إن خلال الساعة الجاية تقريبًا، كل حاجة تقريبًا كان فاكر إنه بيبنيها في حياته الجديدة… هتبدأ تنهار قدام عينيه.
عيلة رينولدز كانت بتتعامل مع اسم “رينولدز” كأنه لقب ملكي.
والده، والتر، كان ورث شركة هندسية إقليمية ناجحة عن أبوه. وفيكتور في النهاية بقى نائب رئيس فيها، بينما أخته الكبيرة سامانثا كانت مسؤولة عن مجموعة من العقارات التجارية التابعة لعيلة رينولدز.
كان عند عيلة رينولدز فلوس، ونفوذ، وكبرياء… ووعي شديد جدًا بأهمية اسم العيلة.
خصوصًا لما الموضوع يتعلق بإنجاب الولاد.
سنين طويلة، كانوا بيتعاملوا بأدب مع بنتينا، أبيجيل وشارلوت.
لكن تحت الأدب ده، كان دايمًا فيه إحساس خفيف بالخيبة.
لما أبيجيل اتولدت، أم فيكتور، مريم، شالتها في المستشفى وابتسمت.
“طيب… يمكن المرة الجاية يبقى ولد ويشيل اسم رينولدز.”
الكل ضحك.
وأنا ابتسمت، عشان مكنتش عارفة المفروض أعمل إيه غير كده.
بعد أربع سنين، لما شارلوت اتولدت، سامانثا قالت بهزار على سفرة عيد الشكر:
“واضح إن فيك هيقضي بقية عمره محاط بالستات.”
الكل ضحك تاني.
وأنا كمان ضحكت معاهم.
وقتها أقنعت نفسي إنهم مش قصدهم حاجة بجد.
بس الواحد لما بيكبر بيتعلم حاجة عن الهزار.
الناس ساعات بتخبي مشاعرها الحقيقية جوه كلام تقدر بعدين تدّعي إنه كان مجرد هزار.
لما ناومي أعلنت إنها حامل، كل حاجة اتغيرت.
ولما قالت لفيكتور إنها حامل في ولد، عيلة رينولدز اتعاملت مع الخبر كأن وريث العرش اتعلن عن قدومه.
مريم بدأت تبعت لناومي ورد.
وسامانثا بقت تروح معاها مواعيد الدكتور.
ووالتر كان بيتكلم عن فتح حساب استثماري لحفيده المستقبلي، قبل حتى ما البيبي ييجي الدنيا.
ناومي بقت مدعوة على غدا العيلة يوم الأحد، وأعياد الميلاد، وكل مناسبة مهمة تخص العيلة.
وفي نفس الوقت، فيكتور بدأ يرجع البيت متأخر أكتر وأكتر.
بناتنا لاحظوا.
الأطفال دايمًا بيلاحظوا حاجات أكتر مما الكبار متخيلين.
في ليلة، كانت شارلوت عندها خمس سنين، وقاعدة قدامي على ترابيزة المطبخ وأنا بساعدها في واجبها.
“ماما؟”
“أيوه يا حبيبتي؟”
“ليه بابا بقى بيبتسم لتليفونه طول الوقت؟”
وقفت لحظة.
في أسئلة معينة الأطفال بيسألوها، ومفيش ليها إجابة سهلة.
“ساعات الكبار بياخدوا قرارات صعب تتشرح.”
شارلوت فضلت تبصلي.
وبعدين سألت بصوت واطي:
“قراراته دي بتخليكي زعلانة؟”
السؤال ده كان تقريبًا هيكسرني.
كان ممكن أكذب عليها.
لكن بدل كده قلت:
“شوية.”
مدت إيدها الصغيرة وحطتها فوق إيدي.
الحركة البسيطة دي ادتني من الحنان أكتر بكتير من اللي أبوها اداهولي خلال شهور.
ولما وصلنا مكتب الوسيط الصبح ده، كان جوازنا انتهى فعلًا بكل معنى الكلمة، ماعدا الورق الرسمي.
فيكتور كان عارف.
وأنا كنت عارفة.
وواضح إن جزء كبير من عيلته كان عارف هو كمان.
حتى سامانثا أصرت تيجي معاه.
بعد ما مضينا الورق، فيكتور رجع بضهره لورا على الكرسي، زي رجل أعمال لسه قافل صفقة ناجحة.
“البنتهاوس اللي في وسط البلد هيفضل بتاعي.”
قالها.
“والعربية الـSUV الفخمة كمان. إحنا متفقين على ده من زمان.”
هزيت راسي.
“أيوه.”
هو تقريبًا اتضايق إني مش بحاربه.
وبعدين كمل:
“وبما إنك إنتِ اللي طلبتي الحضانة الأساسية، يبقى إنتِ اللي تتولي البنات. وأنا هشوفهم لما وقتي يسمح.”
حتى الوسيط بان عليه الإحراج.
حاجة جوايا بردت.
لكن حافظت على هدوء صوتي.
“دول بناتك يا فيكتور. مش مواعيد تحشرها في جدولك بين اجتماعاتك.”
هز كتفه.
“أنا ببدأ حياة جديدة. ناومي وأنا عندنا بيبي جاي. الدنيا معقدة.”
سامانثا كانت واقفة جنب الباب، وادّتني ابتسامة صغيرة مشدودة.
“يمكن ده أحسن يا بينيلوب. فيكتور أخيرًا أخد الفرصة إنه يعيش حياة العيلة اللي كان دايمًا بيتمناها.”
لفيت وبصيت لها.
“هو كان عنده عيلة أصلًا.”
المكان كله سكت.
فيكتور لف عينيه بضيق.
“أهو إنتِ بدأتي تاني.”
مقلتش حاجة.
وقفت، وشلت شنطتي، وطلعت مفاتيح البنتهاوس.
وحطيتها بهدوء جنب ورق الطلاق.
“خليها معاك.”
ملامح فيكتور ارتاحت برضا.
كان فاكر إنه كسب.
وقبل ما أمشي، لفيت وبصيت له مرة أخيرة، وقلت:
“بس افتكر حاجة واحدة…”
يتبع في الجزء التاني… 😉
