حماتي بعثتني على وحده مشيها بطال..
حكايات مالك السفير

استرجعي صوتك.
فتحت رنا عينيها قليلًا.
قال سيف بصوت متكسر
رنا… أرجوك…
نظرت إليه رنا. ولأول مرة لم يكن في عينيها خوف فقط، بل غضب أيضًا.
قالت بصعوبة
أنت… قلت للأطباء… لا عملية…
تجمّد سيف.
نظرت الدكتورة ميساء إليه فورًا.
ماذا؟
تغير هواء الغرفة كله.
حاولت رنا أن تبعد قناع الأوكسجين قليلًا وقالت
كان يريد… ولدًا… قال… بأي حال… الطفل…
قال سيف مرتبكًا
رنا، لا تتكلمي الآن!
صارت عينا أمينة قاسيتين كالحجر.
سألت الدكتورة ميساء بصوت صارم
أستاذ سيف، هل ضغطت على القرارات الطبية؟
صرخ سيف
أنا فقط قلت لهم أنقذوا الطفل أولًا!
قالت الدكتورة ميساء بصوت حاد
والأم؟
سكت سيف.
كانت دموع رنا تنزل بصمت.
قالت
أنا لست رحمًا فقط يا سيف…
سقطت الجملة في الغرفة مثل مطرقة.
وضعت أمينة يدها على جبين رنا وقالت
أنتِ أم. وقبل ذلك أنتِ إنسانة حية. كل شيء بعد ذلك.
اتخذت الدكتورة ميساء قرارها فورًا
من الآن لا يوجد أي توجيه غير طبي داخل هذه الغرفة. أستاذ سيف، تراجع إلى الخلف. وإذا احتجنا سأطلب إخراجك.
حاول سيف أن يعترض، لكن نظرة رنا أوقفته.
جاء الألم التالي أقوى من كل ما قبله.
صرخت رنا.
قالت أمينة
هذا هو! هذا هو الطريق!
بدأت النبضات على الشاشة تستقر.
تغيرت وجوه الممرضات. اللواتي حاولن إبعاد أمينة عن الباب، أصبحن الآن ينتظرن تعليماتها.
قالت أمينة
سخّنوا قطعة قماش.
لا تضغطون على ظهرها.
ارفعوا رأسها قليلًا.
بللوا شفتيها بقطرة ماء.
كل أمر كان واضحًا ومباشرًا، وممتلئًا بخبرة سنوات طويلة.
شاركت الدكتورة ميساء في المتابعة. فحصت وضع رنا، ثم قالت
أمينة، الطفلة الآن في الاتجاه الصحيح.
أخذت أمينة نفسًا عميقًا.
الآن لا تتركون الأم تنهار.
ضغطت رنا على أسنانها وقالت
أستطيع.
قالت أمينة
نعم. الآن لا أقول لكِ حضرتك ولا أنتِ… أقول لكِ إنتِ. لأن الطفلة تعرف صوت أمها الحقيقي.
أخذت رنا نفسًا طويلًا.
ثم دفعت.
اهتزت الغرفة بصراخها. ارتد صوتها بين الجدران. وبكى سيف. بكى فعلًا. ذلك الرجل الذي لم يكن يرمش في اجتماعات بملايين الدنانير، صار يرتجف بجانب سرير زوجته مثل طفل ضائع.
جاءت الدفعة الثانية.
قالت الدكتورة ميساء
الرأس يظهر!
اتسعت عينا إحدى الممرضات.
دكتورة… الطفلة نزلت فعلًا…
شدّت أمينة على يد رنا.
الآن ليست الدفعة الأخيرة، بل الدفعة الصحيحة. لا تستعجلين.