من يوم ماتولدت انا مخبيه وجهي بشاش

حكايات مالك السفير

قلبي بدأ يخبط بعنف.

 

فتحت الظرف بإيدين مرتعشة.

 

جواه كانت فيه صورة قديمة.

 

صورة لطفلة رضيعة.

 

فضلت أبص للصورة ثواني.

 

وبعدين بصيت لجوزي.

 

— دي أنا؟

 

قال:

 

— لأ.

 

اتجمدت.

 

— أمال مين؟

 

حط إصبعه على الصورة.

 

— دي أختك.

 

شهقت.

 

— أختي؟!

 

— أيوه.

 

رجعت أبص للصورة.

 

— بس… أنا ماعنديش إخوات.

 

— كان عندك.

 

سكت.

 

— فين راحت؟

 

جوزي بلع ريقه وقال:

 

— ماتت.

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

— إمتى؟

 

— في نفس اليوم اللي إنتِ اتولدتي فيه.

 

فضلت ساكتة.

 

المعلومات بدأت تركب في دماغي واحدة واحدة.

 

— يعني… أنا مش الطفلة اللي في الصورة؟

 

— لأ.

 

— طب أختي ماتت ليه؟

 

رفع عينه في عيني.

 

— دي الحاجة اللي أبوكي قضى عشرين سنة بيحاول يخبيها.

 

قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر.

 

جوزي قرب من الشباك وبص لتحت.

 

وشه اتغير.

 

— مين؟

 

ما ردش.

 

— مين يا آدم؟

 

قال بصوت مرتجف:

 

— أبوكي.

 

قلبي وقع.

 

— مستحيل… إزاي عرف؟

 

لف ناحيتي بسرعة.

 

— هو كان عارف إنك هتشوفي وشك الليلة دي.

 

— يعني إيه؟

 

— يعني إننا لازم نمشي من هنا حالًا.

 

وقبل ما أتحرك، سمعنا خبط عنيف على باب القصر.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

وبعدين صوت أبويا جه من ورا الباب:

 

— افتحي يا بنتي.

 

جسمي كله اتجمد.

 

صوته كان هادي جدًا.

 

وده كان أكتر شيء خوّفني.

 

آدم مسك إيدي.

 

— ماتفتحيش.

 

أبويا خبط تاني.

 

— أنا عارف إنك شلتي الشاش.

 

بصيت لآدم.

 

هو نفسه كان مرعوب.

 

وبعدين أبويا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

 

— وأنا عارف إن آدم قالك عن أختك.

 

اتسعت عيني.

 

إزاي عرف؟

 

لكن الأسوأ لسه ماحصلش.

 

أبويا كمل:

 

— بس آدم ماقالكيش الحقيقة كلها.

 

آدم وشه اصفر.

 

بصيتله.

 

— إنت خبيت عليا حاجة؟

 

ما ردش.

 

أبويا ضحك من الناحية التانية من الباب.

 

وقال:

 

— اسأليه مين اللي قتل أختك.

 

آدم رجع خطوة للخلف.

 

وأنا لأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *