في ليله فرحي

حكايات مالك السفير

قعدت على أول رصيف تحت البيت، جسمي بيتفنن في الرعشة، وعقلي

رافض يستوعب المشهد. دي مش مجرد ليلة فرح باظت، دي صدمة عمر كاملة، وحياة متأسسة

على كدبة شيطانية مرعبة!

بعد ساعة من الانهيار، لقيت تليفوني في إيدي بيرن.. اسم جوزي منور الشاشة.

سكت ثواني.. كنت حاسة بنار في صدري، وفتحت الخط.

صوته طلع واخد شكل القلق المفتعل إنتي فين يا ندى؟ قلبت الشقة عليكي! نزليتي ليه من غير ما تقولي؟ تعالي طلعي أمي برا عشان الناس بدأت تصحى.

الكلمة نطت من زوري بصوت مبحوح ومرعب اطلع إنت يا عريس.. وشوف اللي على السرير كويس، وبعدين انزل قابلني.

قفلت السكة في وشه، وقعدت مستنية.

بعد عشر دقايق، نزل زي المجنون.. وشه أصفر، عينيه طايرة في راسه، وهدومه متبهدلة. بص لي من بعيد وهو مش قادّر ينطق، ولاقى العيون حواليه بدأت تلتفت. قرب مني بخطوات بطيئة، ووطى صوته وقال برعب إنتي.. إنتي دخلتي الأوضة وشوفتي..؟

قمت من على الرصيف، وقفت قدامه، وبكل هدوء وبرود الدنيا اللي نزل على قلبي طفى كل نار شوفت كل حاجة يا ابن أمك. شوفت اللعبة اللي اتعملت عليا ليلة فرحي.. عشان تبقوا خلصتوا من جوازة أنتوا أصلاً مكنتوش راضيين عنها، أو يمكن عشان حاجة تانية أكبر بكتير.. بس في الحالتين، الفرح خلص،

والتمثيلية انتهت.

مسك دراعي بعنف وقال بصوت واطي ومرجوف اصبري.. افهمي، الموضوع مش زي ما شوفتيه، أمي كانت تعبانة و..

قطعته بضحكة عالية وموجوعة، وسحبت إيدي بقوة أمك تعبانة؟ شربت عشان تتدبس في سرير مرتك ليلة فرحها؟ ولا دي عادتكم أصلاً.. وإنك مجرد دميّة في إيدها من الأول للآخر؟ اسمعني كويس يا ابن طنط.. الشقة دي هطلع ألم هدومي منها دلوقتي، وقرايبك اللي تحت هيعرفوا الحقيقة كاملة.. ومش أنا اللي هتكلم، الصمت والصدمة هما اللي هيحكوا للناس عروستك سابتك ليه والفجر لسه طالع!

حاول يمسك فيا تاني، بس كنت خلاص خدت قراري. دخلت البيت، متجاوزة نظرات الناس المستغربة، طلعت السلم بخطوات ثابتة كالجبل، لميت هدومي في شنطة، ورميت الدبلة على الترابيزة قدام الأوضة اللي كانت مفروض تبقى عش الزوجية.

خرجت من الباب، وقفلت ورايا صوت طقطقة الخشب القديم إلى الأبد.

لكن الحكاية ما انتهتش هنا.. لأن بعد أسبوع واحد، وصلني إنذار طاعة من شخص ماكنتش أتخيل أبدًا إنه يجرؤ يعملها، ومعاه فضيحة مدبرة من عيلة كاملة باعت الشرف عشان تداري على جري\مة أخلاقية أعمق بكتير من مجرد ليلة فرح باظت.. جري\مة كنت أنا الشاهد الوحيد عليها، والضحية اللي قررت ماتسكتش تاني أبدًا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *