في ليلة فرحي، كنت فاكرة إني أخيرًا هقفل باب الأوضة على نفسي وعلى جوزي، ونرتاح بعد يوم طويل من الزحمة والناس والتهاني. لكن اللي حصل كان حاجة تانية خالص... بعد ما خلصت إزالة المكياج، وكنت لسه هبدّل هدومي وأدخل أنام، باب الأوضة اتفتح فجأة، ولقيت جوزي داخل وهو متوتر. قال لي ماما شربت شوية ومش قادرة تقف على رجليها... سيبيها تنام هنا لحد ما تفوق. تحت دوشة وزحمة. بصيت له وأنا مش مصدقة هنا؟! يعني في أوضتنا إحنا؟ وفي ليلة فرحنا كمان؟ رد بسرعة يا ستي ليلة واحدة بس! هي أمي يعني... هتنام وتصحى وخلاص. حماتي، الست اللي طول عمرها بتحب تمشي البيت كله على مزاجها، دخلت ورا منه وهي بتترنح، ماسكة مخدة في إيدها، ووشها محمر وريحة الكحول مالية المكان. كنت لسه هقول لجوزي إنها تنام في أوضة الضيوف، لكنه سبقني خلاص يا ندى، متكبريش الموضوع. خليها ترتاح هنا. بلعت كلامي بالعافية. خدت مخدتي وغطايتي وروحت نمت على الكنبة في الصالة، وأنا جوايا نار. بس ماكنتش عايزة أول ليلة ليا كزوجة تبدأ بخناقة، وأسمع بعدها كلام من نوعية العروسة من أول يوم مش محترمة حماتها! فضلت طول الليل بتقلب على الكنبة ومش عارفة أنام. وفوق، كنت سامعة صوت خطوات بتتحرك رايح جاي... الخشب بيطقطق... وبعدها سكون تام. عدت الساعات واحدة ورا التانية، لحد ما قرب الفجر، وأنا عيني غلبتني. صحيت مفزوعة قبل الساعة 6 الصبح بشوية. افتكرت إني لازم أصحي جوزي وننزل نسلم على قرايبي اللي كانوا لسه موجودين في البيت. طلعت السلم بهدوء، وفتحت باب أوضتنا واحدة واحدة... وفجأة... اتجمدت مكاني. جوزي كان نايم على ضهره. وحماتي كانت نايمة جنبه... قريبة منه بشكل غريب، على نفس السرير اللي أنا سيبتهولها. قربت خطوة، وأنا ناوية أصحيه. لكن عيني وقعت على الملاية البيضاء... وساعتها وقفت مكاني، وحسيت إن الدم نشف في عروقي. لأن على الملاية كان فيه... حاجة خلتني مش عارفة أصرخ ولا أتكلم... بصيت ورايا، كأن الأوضة كلها بتلف بيا، والحيطان بتقرب تطبق على نفسي. جريت على برة وأنا حاسه إن روحي مسحوبة. نزلت السلم وأنا بجري وببكي بهستيريا، من غير حتى ما أحاسب لنفسي. فتحت باب الشقة ونزلت على الشارع وأنا حافية، الفستان الأبيض اللي كان مالي عين وقلب قبل ساعات معدودة، بقى أشبه بكفن أبيض واسع ومخيف. قعدت على أول رصيف تحت البيت، جسمي بيتفنن في الرعشة، وعقلي رافض يستوعب المشهد. دي مش مجرد ليلة فرح باظت، دي صدمة عمر كاملة، وحياة متأسسة على كدبة شيطانية مرعبة! بعد ساعة من الانهيار، لقيت تليفوني في إيدي بيرن.. اسم جوزي منور الشاشة. سكت ثواني.. كنت حاسة بنار في صدري، وفتحت الخط. صوته طلع واخد شكل القلق المفتعل إنتي فين يا ندى؟ قلبت الشقة عليكي! نزليتي ليه من غير ما تقولي؟ تعالي طلعي أمي برا عشان الناس بدأت تصحى. الكلمة نطت من زوري بصوت مبحوح ومرعب اطلع إنت يا عريس.. وشوف اللي على السرير كويس، وبعدين انزل قابلني. قفلت السكة في وشه، وقعدت مستنية. بعد عشر دقايق، نزل زي المجنون.. وشه أصفر، عينيه طايرة في راسه، وهدومه متبهدلة. بص لي من بعيد وهو مش قادّر ينطق، ولاقى العيون حواليه بدأت تلتفت. قرب مني بخطوات بطيئة، ووطى صوته وقال برعب إنتي.. إنتي دخلتي الأوضة وشوفتي..؟ قمت من على الرصيف، وقفت قدامه، وبكل هدوء وبرود الدنيا اللي نزل على قلبي طفى كل نار شوفت كل حاجة يا ابن أمك. شوفت اللعبة اللي اتعملت عليا ليلة فرحي.. عشان تبقوا خلصتوا من جوازة أنتوا أصلاً مكنتوش راضيين عنها، أو يمكن عشان حاجة تانية أكبر بكتير.. بس في الحالتين، الفرح خلص، والتمثيلية انتهت. مسك دراعي بعنف وقال بصوت واطي ومرجوف اصبري.. افهمي، الموضوع مش زي ما شوفتيه، أمي كانت تعبانة و.. قطعته بضحكة عالية وموجوعة، وسحبت إيدي بقوة أمك تعبانة؟ شربت عشان تتدبس في سرير مرتك ليلة فرحها؟ ولا دي عادتكم أصلاً.. وإنك مجرد دميّة في إيدها من الأول للآخر؟ اسمعني كويس يا ابن طنط.. الشقة دي هطلع ألم هدومي منها دلوقتي، وقرايبك اللي تحت هيعرفوا الحقيقة كاملة.. ومش أنا اللي هتكلم، الصمت والصدمة هما اللي هيحكوا للناس عروستك سابتك ليه والفجر لسه طالع! حاول يمسك فيا تاني، بس كنت خلاص خدت قراري. دخلت البيت، متجاوزة نظرات الناس المستغربة، طلعت السلم بخطوات ثابتة كالجبل، لميت هدومي في شنطة، ورميت الدبلة على الترابيزة قدام الأوضة اللي كانت مفروض تبقى عش الزوجية. خرجت من الباب، وقفلت ورايا صوت طقطقة الخشب القديم إلى الأبد. لكن الحكاية ما انتهتش هنا.. لأن بعد أسبوع واحد، وصلني إنذار طاعة من شخص ماكنتش أتخيل أبدًا إنه يجرؤ يعملها، ومعاه فضيحة مدبرة من عيلة كاملة باعت الشرف عشان تداري على جري\مة أخلاقية أعمق بكتير من مجرد ليلة فرح باظت.. جري\مة كنت أنا الشاهد الوحيد عليها، والضحية اللي قررت ماتسكتش تاني أبدًا