ابوها مخبي عليها سر خطير

حكايات مالك السفير

“سامانثا، أنا عايزاكي تسمعيني كويس.”

 

رفعت عينيها لي.

 

قلت:

 

“أنا ماكنتش أعرف إنك روحتي العيادة من خمس أسابيع.”

 

سكتت.

 

“وماكنتش أعرف إن الدكتور طلب منك تعملي فحوصات ومتابعة.”

 

وبعدين قلتلها بوضوح:

 

“وأنا مصدقاكي.”

 

نزلت عينيها على إيديها.

 

ما طلبتش منها تسامحني، ولا طلبت منها تطمنّي إني أم كويسة.

 

أنا كنت عارفة إني ما كنتش واخدة بالي من كل العلامات.

 

لكن مفيش وقت للأعذار.

 

الدكتور كينيث شرح لنا إن بنتي محتاجة تعمل الفحوصات المطلوبة بسرعة، وإن فيه تقييمات طبية تانية لازم تتعمل عشان يعرفوا بالظبط إيه اللي بيحصل.

 

وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا.

 

كان فيه مشكلتين منفصلتين.

 

الأولى: حالة بنتي الصحية، ودي لازم تاخد كل اهتمامي فورًا.

 

والتانية: الكذب اللي حصل من جوزي، ودي ممكن أتعامل معاها بعدين.

 

ماكانش ينفع أحوّل أوضة الكشف لخناقة زوجية، وبنتي قاعدة جنبي وهي أصلًا خايفة ومتألمة.

 

قعدت جنبها وفضلت أسمع للدكتور بكل تركيز.

 

ولما كان بيسألها عن الألم، كنت بسيبها تجاوب بنفسها.

 

كنت عايزة أوصل لها رسالة واحدة:

 

صوتك مهم. وجعك مهم. وإنتِ مش بتطلبي اهتمام زيادة. إنتِ محتاجة رعاية.

 

وأنا قاعدة جنبها، فضلت أفكر في الكلمة اللي أبوها استخدمها:

 

“بتعملي كده عشان تلفتي الانتباه.”

 

لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.

 

بنت عندها خمستاشر سنة كانت بتتوجع، وبدل ما تاخد الاهتمام والرعاية اللي محتاجاهم، اتعلمت إنها تسكت عشان ما تعملش مشاكل.

 

وده كان أكتر شيء وجعني.

 

لأن أصعب إحساس ممكن تعيشيه كأم هو إن بنتك تبطل تطلب مساعدتك، مش لأنها مش محتاجاكي…

 

لكن لأنها صدقت إنها مش هتلاقي عندك المساعدة اللي محتاجاها.

 

أنا ماقدرتش أصلّح الخمس أسابيع اللي فاتوا في لحظة.

 

وماقدرتش أمسح الخوف اللي جريجوري زرعه جواها.

 

لكن قدرت أبدأ من اللحظة دي.

 

قعدت جنبها وسألت الدكتور عن كل خطوة جاية.

 

كل فحص.

 

كل تحليل.

 

كل حاجة محتاجين نعملها.

 

وسامانثا كانت بتبصلي طول الوقت.

 

كنت عارفة إنها بتراقبني.

 

بتشوف أنا هعمل إيه.

 

هل هصدقها فعلًا؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *