انا عمري ما قلت لاهلي انا مين بجد
حكايات مالك السفير
سكت التسجيل.
القاعة كلها كانت ساكتة.
أنا بصيت قدامي.
كنت بحاول أمنع دموعي.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان آخر مرة سمعت صوت جدتي كانت قبل وفاتها بأيام.
القاضي قال:
“المحكمة كمان عندها كشوف حسابات تثبت إن المدعى عليها لم تسحب أي أموال من حساب جدتها، ولم تتلقَّ أي تحويلات غير قانونية منها.”
وبعدين بص لأمي وأبويا.
“بل العكس تمامًا.”
فتح مستند.
“المدعى عليها كانت بتحول جزء من مرتبها شهريًا لتغطية مصاريف علاج جدتها.”
أمي حطت إيدها على بوقها.
أبويا ما قالش حاجة.
القاضي كمل:
“أما عن ادعائكم إنها استغلت جدتها، فليس لديكم أي دليل عليه.”
المحامي وقف.
“سيادة القاضي، نطلب مهلة إضافية لتقديم—”
القاضي قاطعه.
“تم رفض الطلب.”
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“المحكمة ترى أن الوصية صحيحة، وأن المدعى عليها هي المستفيدة الوحيدة منها، ولا يوجد أي أساس قانوني لإبطالها.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“كما أن المحكمة ترى أن الدعوى المقدمة من الوالدين لا تستند إلى أدلة كافية، ويُرفض اعتراضهما على الميراث بالكامل.”
أمي انهارت في الكرسي.
أما أبويا ففضل واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب اللي حصل.
لكن القاضي ما خلصش.
قال:
“وبسبب الادعاءات الخطيرة التي تم تقديمها ضد المدعى عليها دون أدلة كافية، تحتفظ المحكمة بحقها في إحالة بعض المستندات المقدمة للمراجعة القانونية.”
المحامي بتاعهم اتجمد.
كان عارف معنى الكلام ده.
بعد الجلسة، خرجت من المحكمة.
كنت متوقعة إنهم هيلحقوني.
وفعلًا، بعد ثواني، سمعت صوت أمي.
“ريبيكا!”
وقفت.
أمي قربت مني.
لأول مرة في حياتي، ما كانش في عينيها غضب.
كان فيه خوف.
قالت:
“إنتِ ليه مخبيتي علينا كل ده؟”
بصيت لها بهدوء.
“عشان طول عمري، كل ما كنت بعمل حاجة كويسة، كنتوا بتقللوا منها.”
سكتت.
قلت:
“كل ما كنت أنجح، كنتوا بتقولوا إنها صدفة. كل ما كنت أرفض أعمل اللي إنتوا عايزينه، كنتوا بتقولوا إني صعبة.”
أبويا قرب.
“إحنا أهلك.”
بصيت له.
“أيوه. وكنت محتاجة أكون بنتكم قبل ما يكون عندي ملايين.”
ما ردش.
كملت:
“بس لما جدتي ماتت، أول حاجة فكرتوا فيها ما كانتش هي. كانت الفلوس.”
أمي بدأت تعيط.
“إحنا غلطنا.”
فضلت ساكتة.
قالت:
“ممكن تسامحينا؟”
بصيت للسماء للحظة.
افتكرت جدتي.
افتكرت كل مرة كانت تمسك إيدي وتقول لي:
“ما تسمحيش لحد يخليكي تشكي في قيمتك.”
