انا عمري ما قلت لاهلي انا مين بجد
حكايات مالك السفير
الجزء التاني والأخير
“إنتِ الضابطة في هيئة المحامين العسكريين… ريبيكا لوسون؟”
للحظة، ما حدش في القاعة اتحرك.
أمي بصتلي وكأنها لأول مرة تشوفني بجد.
أبويا اتنحنح وقال بسرعة:
“حضرة القاضي، مش فاهم إيه علاقة الموضوع ده بالقضية.”
القاضي رفع إيده.
“أنا اللي أحدد إيه له علاقة بالقضية وإيه لأ.”
وبعدين بص للمحامي بتاعهم.
“حضرتك قدمت للمحكمة ادعاء إن موكلتك غير قادرة على إدارة مبلغ كبير، وإنها شخصية متهورة وغير مستقرة. صح؟”
المحامي بلع ريقه.
“نعم، سيادة القاضي.”
القاضي رجع بص للملف.
“إذن لازم المحكمة تعرف بالضبط مين هي المدعى عليها.”
ساعتها أخدت نفس هادي.
كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
لكن عمري ما توقعت إنها هتكون قدام أمي وأبويا بالشكل ده.
القاضي قال:
“ممكن توضحي للمحكمة طبيعة خدمتك؟”
وقفت.
“أنا ضابطة قانونية في هيئة المحامين العسكريين، يا سيادة القاضي. خدمت لمدة سبعتاشر سنة، وحصلت على عدة ترقيات وتكريمات رسمية.”
وشفت وش أبويا بيتغير.
كملت:
“وخلال السنين اللي فاتت، شاركت في قضايا معقدة، وأشرفت على ملفات مالية وقانونية بملايين الدولارات.”
القاضي هز راسه.
“وده مش كل شيء.”
فتح مستند تاني.
“الملف بيقول إنك حاصلة على شهادة دكتوراه في القانون، وإنك حاليًا مستشارة قانونية لعدد من المؤسسات الحكومية.”
المحامي بتاع أهلي بص لأمي وأبويا.
واضح إنه ما كانش يعرف.
وأنا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
طول عمري، أهلي كانوا مقتنعين إني “البنت الضعيفة” اللي مش هتقدر تعمل حاجة من غيرهم.
كانوا شايفين هدوئي ضعف.
وسكوتي خوف.
وعدم ردي عليهم غباء.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
القاضي قلب صفحة جديدة.
“وفيه كمان تقرير طبي مستقل يؤكد إن جدتك كانت بكامل أهليتها العقلية وقت توقيع الوصية.”
أمي انتفضت.
“ده مستحيل!”
القاضي بص لها بحدة.
“لو سمحتي، ما تتكلميش من غير إذن.”
سكتت.
القاضي كمل:
“وفيه تسجيل مصور من مكتب المحامي اللي وثّق الوصية.”
المحامي بتاع أهلي بدأ يتوتر.
القاضي شغل التسجيل.
ظهر صوت جدتي.
كان صوتها ضعيف، لكنه واضح جدًا.
قالت:
“أنا عارفة إن أولادي ممكن يعترضوا على قراري. لكن ريبيكا هي الوحيدة اللي وقفت جنبي من غير ما تطلب مني أي حاجة.”
اتنفس أبويا بعنف.
أما أمي ففضلت تبص للشاشة.
صوت جدتي استمر:
“أولادي كانوا بيسألوا عن فلوسي أكتر ما كانوا بيسألوا عن صحتي. ريبيكا كانت بتزورني، وتساعدني، وتقعد معايا بالساعات. أنا ما سبتلهاش فلوسي عشان هي حفيدتي بس. أنا سبتها لها لأنها استحقتها.”

