فقدنا الامل في حملنا
حكايات مالك السفير
بصيت له بصدمة.
«من غير ما تقول لي؟»
«كنت ناوي أقولك.»
«إمتى؟ بعد ما تاخد البنت وتدخل بيها البيت؟»
بدأ يبكي.
«كنت خايف.»
«من إيه؟»
«من إنك ترفضي… أو تخافي… أو تحسي إن ده هيعوضك عن البنت اللي حلمتي بيها.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«لكن الحقيقة إني أنا كمان كنت بحلم بيها.»
انهرت في العياط.
«وليه عملت كل ده لوحدك؟»
قرب مني وقال:
«لأني كنت فاكر إن لو قلتلك، هحطك قدام اختيار مستحيل. وإنتِ أصلًا حياتك أهم عندي من أي حلم.»
مسحت دموعي.
«ومريم؟»
نزل بعينيه للأرض.
«مريم ماتت الصبح.»
غطيت وشي بإيدي.
كنت عارفة إن فيه أم فقدت حياتها وهي بتحاول تضمن مستقبل بنتها.
وبعدين بصيت ناحية الأوضة.
«ممكن أشوفها؟»
جيمس هز راسه.
دخلنا سوا.
كانت ليلى نايمة في السرير الصغير، ملفوفة في بطانية بيضا.
أول ما شفتها، حسيت بحاجة غريبة جدًا.
مش لأنها بنت.
لكن لأنها كانت طفلة صغيرة مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
مديت إيدي ولمست خدها.
فتحت عينيها للحظة.
وبكيت.
قلت لجيمس:
«أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أكون أمها.»
رد بهدوء:
«مش مطلوب منك تعرفي دلوقتي.»
وبعدين سألني:
«لكن تقدري تحبيها؟»
بصيت للبنت الصغيرة.
وبدون تفكير، حملتها بين إيديا.
«أنا بحبها بالفعل.»
بعد أسابيع طويلة من الإجراءات، أصبح القرار رسميًا.
ليلى رجعت معانا البيت.
وأول ما دخلنا، ولادنا التلاتة وقفوا قدامها كأنهم شايفين كنز.
ابني الكبير سأل:
«هي هتعيش معانا؟»
ابتسمت وأنا بعيط.
«أيوه.»
الصغير قرب منها وقال:
«أنا أخوها الكبير.»
ضحكنا كلنا.
وبعدها جيمس طلع صندوق الحاجات اللي كان مخبيه في الجراج لمدة سنين.
نفس الصندوق.
نفس الهدوم الصغيرة.
نفس الحاجات اللي رفض يتخلص منها.
فتحه قدامنا.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
هو ما كانش محتفظ بالصندوق لأنه مستني معجزة.
كان محتفظ بيه لأنه، في مكان جواه، عمره ما قدر يدفن حلمنا بالكامل.
مرت السنين.