لقو الج*ثه

حكايات مالك السفير

‏

‏ليلى كانت ماتت.

‏

‏والأغرب من موتها إن محدش قدر يفهم إزاي بنت صغيرة وصحتها كويسة تموت فجأة في كام دقيقة وهي في يوم فرحها.

‏

‏حوالي الساعة تلاتة الفجر، تم نقل جثمان ليلى لمشرحة المدينة.

‏

‏في الليلة دي كانت الممرضة آنا هي اللي مناوبة.

‏

‏آنا كانت اشتغلت سنين طويلة، وشافت حالات صعبة كتير، وما كانش سهل إنها تتصدم.

‏

‏لكن الحالة دي كانت مختلفة.

‏

‏قبل حتى ما الجثمان يدخل المشرحة، قابلت آنا أهل ليلى في الممر.

‏

‏ستات كتير كانوا بيعيطوا في هدوء.

‏

‏والرجالة واقفين بعيد.

‏

‏وبره باب المشرحة، كانت لسه العربيات الفخمة موجودة…

‏

‏وعليها شرائط الزفاف البيضاء.

‏

‏وكان آدم، زوج ليلى، واقف وسط أهلها.

‏

‏كان ساكت تقريبًا.

‏

‏لكن فيه طلب واحد كان بيكرره للممرضين والموظفين أكتر من مرة:

‏

‏— أرجوكم… ما تكشفوش وشها. الحجاب لازم يفضل عليها حتى أثناء الفحص.

‏

‏أهلها شرحوا إن ده بسبب عادات الأسرة وتقاليدهم، وطلبوا من العاملين احترام رغبتهم.

‏

‏آنا ما علقتش.

‏

‏وبعدها دخل جثمان ليلى لغرفة التبريد.

‏

‏اتحط على الترابيزة المعدنية.

‏

‏كانت لسه لابسة فستان فرحها الأبيض.

‏

‏والحجاب الأبيض كان متظبط بعناية شديدة، لدرجة إن مفيش شعرة واحدة كانت ظاهرة.

‏

‏عينيها بس هما اللي كانوا مكشوفين.

‏

‏في البداية…

‏

‏ما كانش فيه أي حاجة غريبة.

‏

‏لكن كل ما آنا بصت لها أكتر…

‏

‏بدأ إحساس غريب يسيطر عليها.

‏

‏افتكرت الورد الأبيض اللي كان متداس عليه في مكان موتها.

‏

‏وافتكرت إصرار زوجها الغريب على إن وشها ما يتكشفش.

‏

‏وفوق كل ده…

‏

‏بدأ يلفت نظرها إن أهل العروسة كانوا بيتكلموا عن الحجاب أكتر بكتير من كلامهم عن سبب وفاتها.

‏

‏حاولت آنا تقنع نفسها إنها بس مرهقة.

‏

‏لكن إحساسها الداخلي كان بيقول لها إن فيه حاجة غلط.

‏

‏حاجة كبيرة مستخبية.

‏

‏وبينما كانت بتفحص الجثمان…

‏

‏لمحت تفصيلة صغيرة جدًا.

‏

‏تحت طرف القماش الأبيض، بالقرب من رقبة ليلى…

‏

‏كان فيه علامة غامقة.

‏

‏آنا قربت أكتر.

‏

‏وفجأة…

‏

‏رفعت طرف القماش بحذر شديد.

‏

‏وقتها تقريبًا ما بقاش عندها أي شك.

‏

‏بصت ناحية باب الغرفة.

‏

‏محدش موجود.

‏

‏وقفت ثواني وهي مترددة.

‏

‏كانت عارفة إنها كده بتخالف طلب أهل المتوفاة.

‏

‏لكن إحساسها المهني كان أقوى.

‏

‏كان فيه سبب حقيقي ورا إصرارهم إن وش ليلى يفضل مستخبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *