انا اكره بنتي

اللي جنب بيتنا ورجعت البيت بعد أربع ساعات وأنا بكي. بكره رايحة للدكتور من وراك.
قلبت الصفحة وأنا قلبي بيتفحم، التاريخ اللي بعده
الدكتور أكدلي الشك.. زهايمر مبكر يا عزيز. المرض بياكل في عقلي بسرعة مرعبة. الدكتور قالها لي بصراحة يا سهيلة.. الشهور اللي جاية هتبدأي تنسي جوزك وبنتك، وبعدها ممكن تنتابك نوبات غضب وتبقى خطر على اللي حواليكي.. المرض مش هيرحمك. قعدت على الرصيف بره العيادة وأنا بعيط وبفكر فيك وفي جنة.. بنتنا عندها أربع سنين، وأنت في عز شبابك وطموحك.. أعيش معاك إزاي وأنا شايفاك بتتحول في نظري لغريب؟ إزاي أقف قدامك وأنت شايفني بقيت جثة عايشة بتنسى أسمك وممكن أؤذيك أنت والبنت؟
الدموع نزلت من عيني زي السيل، وصدري كان بيتخنق وأنا بقلب الصفحات بسرعة وحسرة
تاريخ 124 النهاردة نسيت اسم جنة.. وقفت قدامها وهي بتلعب بالعروسة ومش فاكرة البت دي طلعتلي منين.. أترعبت يا عزيز.. أترعبت على نفسي وعليها. أنا خلاص أخدت القرار.. هسيب البيت وهرب. هبعد عشان أصلح اللي باقي من ذكراك ليا، عشان تفضل فاكر سهيلة الجميلة اللي حبيتها، مش الكائن المجنون اللي هينسى كل حاجة وممكن يهد البيت.
تاريخ 205 جمعت الفلوس والدهب اللي معايا.. هحجز بيهم مكان في دور رعاية أو مصحة للمسنين ورعاية أصحاب الزهايمر بعيد في القاهرة.. هعيش هناك وسط ناس مش عارفاني ولا عارفة قصتي. أنا كلي خوف،
بس وجودي معاك خطر. خد بالك من جنة يا عزيز.. جنة هي حتة مني.. لما تبص في وشها افتكرني وترحم عليا، لأني بمت في اليوم مية مرة وأنا ببعد عنكم.
كان نفسي اسبلك الاجنده دي عشان تعرف اني بحبك يا عزيز…بس انا هاخدها معايا عشان افضل فكراكم وفاكره حياتي وعشان كمان انت تشوفني مذنبه وتنساني
حببتي كانت فاكره انها هتاخدها..نسيتها هيه كمان زي كل حاجه سقطت على الأرض والأجندة في حضني، وبقيت أصرخ بصوت مكتوم زي الذبيح.
الست اللي أنا افتكرتها خاينة وطافشة بالفلوس والدهب.. كانت هربانة من مرضها! كانت بتفدي قلبي وكرامتي! كانت هربانة عشان متبقاش عبء عليا وعلى بنتها!
وأنا.. أنا العملت إيه؟!
أنا مسكت حتة منها.. حتة من روح سهيلة.. ورتها العذاب ألوان! حرمتها من اللقمة، رميتلها الأكل على الأرض، طردتها، ضربتها، كرهتها في عيشتها لمجرد إن وشها شبه وش أمها! الوش اللي أمها سابتهولي أمانة عشان أفتكرها بيه، أنا كنت بشوفه شيطان!

