انا اكره بنتي

بقيت ألطم على وشي زي الحريم في نص الأوضة، وأصرخ باسم جنة.

جنة!! يا جنة ارجعي يا بنتي! ارجعي والنتيجة إني أقبل تراب جزمتك! ارجعي يا حبيبتي أرجوكي!

طلعت أجري في الشارع زي المجنون، لابس هدوم البيت، وبسأل طوب الأرض عن بنت عندها 15 سنة، لابسة طقم قديم وبتبكي. لفيت المنطقة كلها، رحت المواقف والمحطات، بس جنة كانت اختفت.. طارت زي الفراشة اللي اتقص جناحها من كتر

القسوه بقيت ادور عليها طول اليوم لحد ما لقيتها …لقيتها قريب من المقابر واقعه ووشها ازرق

رزحها فارقت جسمها وسابتني

مش فاكر صرخت قد ايه وبكيت قد ايه…مشلتهاش من حضني الللي حرمت نفسي منه بغبائي ..لحد ما اغمى عليا

عدت الاسابيع والشهور وانا بدور في كل مصحة ومستشفى على سهيلة.

سنين طويلة عدت وانا عايش في جهنم فوق الأرض.. ندامتي كانت بتموتني في كل ثانية.

وبعد لَفّ ودوران استمر سنتين كاملين في كل دور الرعاية والمستشفيات الخاصة بمرضى الزهايمر في المحافظات، أخيرًا.. دلني فاعل خير على دور رعاية قديمة في أطراف الجيزة.

دخلت الدور وركبي مش شايلاني.. قلبي كان بينبض بصوت عالي وهستيري.

الممرضة مشيت قدامي وفتحت باب أوضة هادية، فيها شباك يدخله شعاع شمس أصفر.. وكانت قاعدة على كرسي هزاز، ست خصلات شعرها أبيض زي التلج، ملامحها دبلانة، بس هي.. هي سهيلة!

جريت عليها ونزلت على ركبي تحت رجليها، مسكت إيديها اللي كان فيها ترعشة، وبستهم وأنا بعيط وبشهق زي الطفل

سهيلة! سهيلة حبيبتي.. أنا عزيز! سامحيني يا سهيلة.. أنا جيتلك أهو، أنا فهمت كل حاجة.. والله العظيم فهمت! سامحيني يا عمري، أنا ضيعت أمانتك.. ضيعت جنة بسبب غبائي وكبريائي! سهيلة رد عليا أرجوكي بصيلي!

سهيلة بصلتي بأسف.. عينيها كانت فاضية تمامًا، مفيهاش أي نظرة لفتت أو انتباه. بصلت لإيدي اللي ماسكة إيدها، وراحت ساحبة

إيدها بالراحة، وابتسمت ابتسامة هادية لكنها ميتة.. وقالت بنبرة طفولية وتايهة

أنت مين يا أستاذ؟ أنت جاي تزور حد هنا

الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. مسكت وشها بإيديا وأنا بصرخ والدموع مغرقة وشي

أنا عزيز يا سهيلة! أنا عزيز جوزك وحبيبك! افتكريني أرجوكي.. بصي في عيني كويس!

سهيلة هزت رأسها بالرفض، وبدأت تتفزع مني وتبعد جسمها ورا، وقالت وهي بتنادي على الممرضة بصوت مرعوب

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *