مراتي متوفيه
حكايات مالك السفير

وأخيرًا خبطت على الباب.
الباب اتفتح.
شعرها كان بقى أبيض، وملامح الزمن ظهرت على وشها…
لكن عينيها كانوا زي ما فاكرهم بالظبط.
والأغرب…
إن عينيها كانوا مألوفين ليا بطريقة تانية، بس مكنتش فاهم ليه.
قالت:
“عمر.”
قلت:
“ليلى… أنا آسف إني ظهرت قدامك فجأة. سلمى، مراتي… ماتت من كام أسبوع. وقبل ما تموت، طلبت مني أدور عليكي.”
اتغيرت ملامح ليلى.
حزن…
ووجع…
وكأنها كانت مستنية اليوم ده من سنين.
قالت بهدوء:
“أيوه… أعتقد إني عارفة هي عايزاك تعرف إيه.”
وبعدين فتحت الباب أكتر وقالت:
“ادخل يا عمر… الأحسن إنك تقعد.”
دخلت.
حطت فنجانين قهوة على الترابيزة، وكانت إيديها بتترعش شوية.
بصيتلها وقلت:
“سلمى كانت عايزاني أعرف إيه؟”
قعدت قدامي، وبصت في عيني مباشرة.
وقالت:
“إني عمري ما رفضتك عشان إنت كنت هتسافر.”
حسيت بالبرد في صدري.
قلت:
“أمال ليه؟”
ليلى أخدت نفس طويل وقالت:
“أمك جتلي في ربيع سنة 1985.”
اتجمدت.
“أمي؟”
هزت راسها.
“كانت لابسة معطفها الرمادي اللي عليه ياقة فرو… فاكره؟”
قلت:
“فاكره.”
قالت:
“قعدت قدامي وقالتلي إني مش مناسبة ليك.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“قالت إن أصلي مش مناسب… وعيلتي مش مناسبة… وإن مستقبلي مش مناسب لمستقبلك.”
إيدي بدأت تترعش وأنا ماسك فنجان القهوة.
قلت:
“أمي قالتلك كده؟”
ردت:
“قالت أكتر من كده.”
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني لأول مرة أشك في كل حاجة كنت مصدقها طول حياتي…
“أمك هددتني إنها هتخلي أبويا يخسر شغله، في الوقت اللي كانت عيلتي أصلًا بالكاد عايشة.”
وبصتلي في عيني.
“وهددت كمان إنها هتدمّر سمعة أختي.”
أنا مكنتش قادر أتكلم.
لأن أمي…
الست اللي كل أهل البلد كانوا شايفينها ملاك…
كانت بتخوف بنت عندها عشرين سنة.
وبعدين قالت ليلى:
“بس دي مش الحقيقة الوحيدة اللي جاي أقولها لك يا عمر.”
سكتت.
وبصيتلها وأنا حاسس إن اللي جاي هيغيّر حياتي للأبد.
“بعد ما سبتك… اكتشفت إني كنت حامل.”

