مراتي متوفيه

حكايات مالك السفير

قلت:

“أي حاجة.”

أخدت نفس طويل.

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

“دَوّر على ليلى… من فضلك. أول ما تلاقيها، هتفهم كل حاجة. ومن فضلك… سامحني من دلوقتي.”

الاسم وقع عليا زي حجر.

ليلى.

ست أنا مشوفتهاش من أربعين سنة.

بصيتلها وأنا مش فاهم.

وقلت:

“سلمى… إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ ليلى مين؟ وإيه اللي عايزاني أسامحك عليه؟”

لكنها هزت راسها بس.

كانت ساكتة، كأنها لو قالت كلمة زيادة، حاجة كبيرة جدًا هتنهار.

الممرضة ظهرت عند الباب وقالتلي بهدوء إن سلمى محتاجة ترتاح.

انحنيت وبوست جبين مراتي، وخرجت من الأوضة وقلبي بيخبط بعنف.

بعد تلات أيام…

سلمى ماتت.

البيت اللي في شارع مابل كان فاضي بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده.

نضارتها كانت لسه فوق كرسيها.

ولغز الكلمات المتقاطعة اللي كانت بتحله كان لسه مفتوح على ترابيزة المطبخ.

لكن أنا مكنتش بسمع غير جملة واحدة:

دَوّر على ليلى.

ليلى كانت أول حب في حياتي.

في سنة 1985، طلبت منها الجواز.

وردها وصلني في جواب.

قالتلي إنها مش هتقدر تمشي معايا بعد ما كنت ناوي أسيب البلد، وطلبت مني إني مَدورش عليها.

وأنا صدقت كلامها لمدة أربعين سنة.

بعد جنازة سلمى، قضيت أسبوعين بحاول أقنع نفسي إنها كانت مش واعية بسبب الأدوية، أو إنها كانت بتحلم وهي بتطلب مني أدور على ليلى.

لكن جملة واحدة كانت بتطاردني كل ليلة:

“سامحني من دلوقتي.”

سامحها على إيه؟

في الآخر، بدأت أدور.

فتشت في جروبات قديمة على فيسبوك، لحد ما وصلت لزميلة قديمة لليلى اسمها هند.

أول ما قلتلها اسم ليلى، سكتت.

وقالت:

“أنا معنديش حاجة أقولها لك عنها.”

وقَفلت المكالمة.

بعد أسبوع، هي اللي اتصلت بيا.

وقالت:

“أخت ليلى اتجوزت واحد من بره البلد.”

سألتها:

“تعرفي اسمها بعد الجواز؟”

قالت:

“فاكرة الاسم.”

قلت:

“قوليهولي.”

وبعد تلات مكالمات، واحدة ردت على التليفون.

“ألو؟”

غمضت عيني.

رغم مرور أربعين سنة…

عرفت صوتها.

قلت:

“ليلى؟ أنا عمر.”

فضل الصمت كام ثانية.

وبعدين سمعتها بتهمس:

“عمر… يا إلهي.”

قلت:

“ليلى… ممكن أجيلك؟”

قالت:

“بعد أربعين سنة؟”

قلت:

“عارف إن الموضوع غريب… بس سلمى طلبت مني أدور عليكي قبل ما تموت. وأنا محتاج أعرف ليه.”

سكتت.

وبعدين قالت:

“السبت.”

صباح السبت، سقت عربيتي أربع ساعات لحد ما وصلت بيت ليلى.

فضلت قاعد قدام بيتها تقريبًا ساعة كاملة قبل ما أجبر نفسي أنزل.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *