ابني مابقاش ليه

أحمد سحب من جيبه ورقة مطوية سلمها ل سميرة، وبعدين بص لمحمود وقاله بصلابة

البيت ده مش بيتك يا محمود.. الست سميرة اشترت نصيب إخواتك كلهم بالشهادات والأوراق الرسمية من شهرين بالفلوس اللي كانت بتحوشها من بيع المربى وشغلها، وأنا بنفسي خدت الأوراق وقيدناها في السجل العقاري في المركز! يعني أنت مالكش هنا ولا قيراط واحد!

محمود بص لسميرة وبص للورقة بذهول إيه؟! أنتِ اشتريتِ أنصبة إخواتي؟!

سميرة رفعت رأسها بثقة وكرامة عمرها ما حسّت بيها قبل كده

أيوة اشتريته بشقايا وعرقي عشان أحمي أولادي من طمعك وجشعك! وإنت مالكش عندي غير الطلاق الرسمي اللي صدر من المحكمة الشهر اللي فات بقضية هجر وضرر.. اطلع برة بيتي يا محمود، ولولا إنك أب العيال دول، كنت حبستك بتهمة التهجم والتعدي!

أقاربه محمود بصوا لبعضهم بخجل، وواحد منهم سحب محمود من دراعه وقال له

يلا بينا يا محمود.. الست معاها حق والأوراق الرسمية في إيدها، والشرمة دي مش بتاعتنا.

محمود خرج من البوابة وهو بيشتم ويهدد، بس كل تهديداته كانت بتتداس تحت رجلين الشارع، والباب الصاج اتقفل وراه للأبد بضغطة قوية من إيد أحمد.

ساد الصمت في الحوش بعد ما الأوباش مشيوا.

سميرة كانت واقفة بتترعش من الانفعال، حاطة إيدها على قلبها وتحس إن روحها كانت هتروح لولا وجود أحمد.

أحمد مشي بالراحة، مسك جردل المية وغسل إيده من الأسمنت، والتفت لسميرة ونزل عينه في الأرض باحترام وكسوف

آسف يا ست سميرة لو دخلت بقلة أدب أو دخلت بصوت عالي.. بس والله العظيم ما قدرت أشوف إيده تترفع عليكي وأسكت. أنتِ وليّة نِيفة وصنتِ بنتي في وقت العالم كله قفل بابه في وشي.

سميرة قربت منه، والدموع في عينها، بس المرة دي كانت دموع راحة وأمل

أنت أنقذت بيتي وشرفي يا أحمد.. أنت صلحت السقف اللي كان بينزل علينا مية، وصلحت البيت اللي كان مكسور جوة قلوبنا.

ياسين جري على أحمد ومسك في رجله عمو أحمد.. أنت مش هتمشي وتسيبنا صح؟

أحمد بص لياسين، وبعدين رفع عينه لسميرة.. وكانت في عينيه رغبة صادقة في بداية جديدة، بداية تبني بيتين مكسورين وتخليهم بيت واحد مبني على الحلال والأصل.

أحمد قال بنبرة دافية وصادقة

أنا لو الست سميرة تقبل.. أحب أكون السند والضلع المكسور اللي يتصلح هنا. نربّي ندى وحسن وياسين سوا على الحلال، وأكون خدام للبيت ده طيلة عمري.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *