جوز امي
حكايات مالك السفير

وضعت يدها على الصورة.
في ذلك اليوم، اتصل بي فؤاد وهو يبكي. قال إنه صنع فطائر النجوم للمرة الأولى منذ موت مريم.
سكتت قليلًا.
لكنه قال شيئًا آخر.
ماذا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
قال إنه للمرة الأولى فهم أن تذكر مريم لا يعني أنه ممنوع من أن يحب طفلة أخرى.
نظرت إلى الصورة.
ثم تخيلت فؤاد في مطبخنا القديم وأنا طفلة صغيرة أراقبه وهو يسكب العجين في القالب نفسه.
وفجأة لم تعد ذكرياتي تبدو كما كانت.
القائمة
المحتوي
بحث عن
قبل رحيله بساعات
كل ذكرى أصبحت تحمل ظل طفلة لم أعرفها قط.
قلت:
إذا كان هذا هو السر… فلماذا قال إنه كذب عليّ طوال حياتي؟
تغير وجه نوال.
هذه المرة لم تجب فورًا.
وضعت الصورة أمامها، ثم قالت:
لأن هذا ليس كل شيء.
شعرت بأن قلبي هبط إلى قدمي.
ماذا بقي؟
رفعت عينيها إليّ.
هناك شيء لم يخبرك به فؤاد عن الليلة التي فيها أمك.
تجمدت.
ماذا؟
قالت:
في تلك الليلة… كان فؤاد ينوي الرحيل.
لم أفهم.
الرحيل إلى أين؟
قالت نوال:
بعيدًا عنكِ.
شعرت كأن أحدهم صفعني.
لا.
سلمى…
لا. فؤاد لم يكن ليفعل ذلك.
لكنه فكر فيه.
هززت رأسي بعنف.
هو وعدني أنه لن يتركني.
وأوفى بوعده.
لكنّك قلتِ إنه كان ينوي الرحيل.
أومأت.
لعدة ساعات، نعم.
ثم بدأت تحكي.
بعد وفاة أمي، امتلأ البيت بالأقارب وكل واحد منهم كان يملك رأيًا في مستقبلي.
قالوا لفؤاد إنه ليس أبي الحقيقي وإن من الأفضل أن أتولى أنا وعائلتي تربيتي وإنه ما زال شابًا وسيكون من الظلم أن يقضي حياته في تربية طفلة ليست ابنته.
وفي تلك الليلة، صدّق فؤاد كلامهم.
حزم بعض أغراضه.
وضع حقيبته في السيارة.
وأمسك مفاتيحه.
كان يعتقد أنه إذا رحل مبكرًا، فسيكون أرحم بي من أن يبقى ثم يندم يومًا.
قلت بصوت مختنق:
ذهب إلى أين؟
جاء إليّ.
حدقت فيها.
في منتصف الليل.
أومأت.
جلس هنا ساعات وكان يقول إنه لا يستطيع أن يصبح أبًا مرة أخرى.
نظرت إلى الأرض.
كان يخاف أن يحبك ثم يفقدك مثلما فقد مريم.
شعرت بدموعي تنهمر.
لكنه عاد.
نعم.
لماذا؟
قالت نوال:
لأنني قلت له شيئًا لم يستطع نسيانه.
سكتت.
قلت له إن الخوف ليس دليلًا على أنه يجب أن يرحل، بل دليل على أنك أصبحت مهمة بالنسبة إليه.
أغمضت عيني.
رأيت نفسي طفلة، صغيرة ووحيدة، أجلس تحت طاولة المطبخ بعد جنازة أمي، أنتظر أن أعرف إن كان الرجل الآخر الذي أحببته سيختفي أيضًا.
