ليله فرح بنتي الوحيده
حكايات مالك السفير

لما الشرطة واجهت مروان، انهار واعترف إنه كان عليه ديون، وإنه كان عايز يضغط على ريهام عشان تبيع شقتها.
لكن قال إنه ما ق/تلهاش.
وإنه لما وقعت، اتخض واتصل بالإسعاف.
أما الأسنان، فاعترف إن شخصًا آخر هو اللي شالها بعد خروج الجثمان من المستشفى.
وبعد التحقيق، ظهر الشخص.
كانت قريبة مروان اللي شوفناها بالشنطة.
هي اللي دخلت الشقة.
وهي اللي كانت بتحاول تخفي آثار ج/ريمة أكبر.
لكن التحقيقات أثبتت إن وفاة ريهام نفسها حصلت بسبب مادة سامة وُجدت في العصير، وإن مروان وقريبته كانوا متفقين على تخويفها وإجبارها على التنازل عن شقتها، لكن الأمور خرجت عن سيطرتهم وانتهت بموتها.
وقتها وقفت قدام قبر بنتي بعد أيام.
حطيت إيدي على التراب وقلت:
ـ سامحيني يا ريهام.
.. سامحيني إني ما فهمتش خوفك.
ووسط دموعي، افتكرت حلمي.
افتكرت بنتي وهي فاتحة بقها من غير أسنان، وبتحاول تاكل ومش قادرة.
ساعتها فهمت إن الحلم ما كانش معناه إن بنتي هتموت.
يمكن كان عقلي الباطن بيربط بين خوفها اللي ما عرفتش بيه وبين اللي حصل لها.
ومن يومها وأنا مؤمنة إن الأم ساعات قلبها بيحس بحاجات عقلها ما يقدرش يفسرها.
ريهام راحت في ليلة فرحها…
لكن قبل ما تمشي، سابتلي الحقيقة مكتوبة بإيديها.
وسابتلي درس عمره ما هنساه:
مش كل ابتسامة معناها أمان، ومش كل شخص بيبان طيب يبقى فعلًا أمين.
وأنا خسرت بنتي الوحيدة…
لكن على الأقل، الحقيقة ظهرت، وحقها ما ضاعش.
وبعد شهور، وأنا بفتح دولابها للمرة الأخيرة، لقيت صورة لينا وإحنا صغيرين.
خدتها في حضني وابتسمت وسط دموعي.
وقلت:
ـ وحشتيني يا بنتي… بس اطمني، ماما ما سابتش حقك.
ومن يومها، كل ليلة قبل ما أنام، بدعي لها وأقول:
“اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واجمعني بيها في مكان مفيهوش فراق.”
وساعتها بس، قدرت أنام من غير ما أخاف من الأحلام.
لأن أصعب حلم شفته في حياتي…
كان بداية الحقيقة، مش نهايتها.

