حمل مراتي

“شايفك لوحدك يعني.. لا اتجوزتي ولا خلفتي.”

أنا اللي قلتها.

أنا اللي رميتها في وش واحدة كانت بتحاول تعالج مراتي.

ولأول مرة فهمت بشاعة اللي عملته.

مراتي دخلت المستشفى عشان يتابعوا حالتها، وأنا فضلت واقف بره.

أميرة خرجت بعد شوية.

أول ما شفتها، مقدرتش أبصلها في عينها.

هي وقفت قدامي وقالت:

“أحمد.”

رفعت عيني بالعافية.

قالت: “أنا عارفة إنك موجوع، بس لازم تكون قوي عشان مراتك.”

هزيت راسي.

وبعدين قلتلها بصوت مبحوح:

“أنا آسف.”

سكتت.

قولتلها: “أنا آسف على كل كلمة قلتها.”

قالت: “دلوقتي مش وقت الكلام ده.”

قلت:

“لأ… لازم أقوله.”

دموعي نزلت غصب عني.

“أنا دخلت هنا عشان أشمت فيكي.”

أميرة بصتلي من غير ما تتكلم.

كملت:

“كنت عايز أشوف الوجع في عينك، وكنت فاكر إن الحمل والمرات اللي معايا انتصار.”

سكت شوية، وبعدين قلت:

“وأنا دلوقتي مستعد أدي أي حاجة في الدنيا عشان أرجع الدقيقة اللي قلتلك فيها إنك لوحدك.”

أميرة عينيها لمعت، لكنها تماسكت وقالت:

“الكلام اللي بيتقال مش بيرجع يا أحمد.”

نزلت عيني.

“عارف.”

قالت: “بس اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تكون جنب مراتك. هي محتاجاك أكتر من أي وقت.”

هزيت راسي.

رجعت لمراتي.

كانت مكسورة.

قعدت جنبها ومسكـت إيدها.

قالتلي: “ابني راح يا أحمد.”

وانفجرت في العياط.

حضنتها وعيطت معاها.

“أنا آسف.”

قالت: “إنت كنت فرحان أوي النهارده.”

الكلمة وجعتني.

فعلاً كنت فرحان.

لكن مش عشان الطفل.

كنت فرحان عشان كنت متخيل إن وجوده هيكون س/لاح أوجع بيه أميرة.

دلوقتي فهمت قد إيه كنت أناني.

رجعنا البيت بعد أيام، والبيت اللي كنت مجهزه لاستقبال ابني بقى ساكت بشكل يخوف.

السرير الصغير فضل مكانه.

الهدوم اللي اشتريناها فضلت متعلقة.

حتى اللعبة اللي كنت اشتريتها وأنا بتخيل إني هشيل ابني وألعب معاه، مقدرتش ألمسها.

مراتي كانت بتعيط كل ما تشوف حاجة من حاجاته.

وأنا كنت كل ليلة أقعد لوحدي وأفتكر أميرة.

مش عشان أرجعلها.

لكن عشان أفتكر الإنسان اللي كنت عليه وأنا معاها، والإنسان اللي بقيت عليه بعدها.

بعد حوالي أسبوع، روحت العيادة تاني.

أميرة أول ما شافتني قالت:

 

“في حاجة؟”

قولتلها: “جيت أقولك حاجة واحدة.”

قالت: “اتفضل.”

قولتلها:

“أنا كنت فاكر إنك خسرتيني.”

سكت.

“لكن أنا اللي خسرتك… وخسرت نفسي، وكمان ظلمت واحدة ملهاش ذنب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *