حمل مراتي

أميرة ما ردتش.
كملت:
“إنتِ يومها قولتيلي إن شغلك خلاك تسيبيني، وأنا فضلت سنتين مقتنع إنك غلطانة.”
ابتسمت ابتسامة حزينة.
قلت:
“دلوقتي فهمت إنك ما كنتيش بتختاري شغلك ضدي. إنتِ كنتِ بتحاولي تبني نفسك، وأنا كنت أناني لدرجة إني اعتبرت نجاحك إهانة ليا.”
أميرة قالت: “كل واحد بيتعلم بطريقته.”
قولتلها: “أنا اتعلمت بطريقة قاسية.”
سكتنا شوية.
وبعدين قلت:
“بس فيه حاجة عمري ما هسامح نفسي عليها.”
بصتلي.
“إني دخلت عندك يومها وأنا قاصد أوجعك، وفي نفس اليوم خرجت وأنا فاهم إن الشماتة ملهاش آخر غير الندم.
”
أميرة قالت بهدوء:
“متجلدش نفسك طول عمرك يا أحمد. اللي حصل كان قدر، ومحدش يقدر يغيره.”
قولتلها: “عارف إنه قدر… بس أنا مش هنسى إني دخلت عليكي بقلب مليان غرور.”
هزت راسها.
“خلي الندم يعلمك، مش يكسرك.”
خرجت من عندها وأنا ساكت.
ولأول مرة، مكنتش عايز أثبت لأي حد حاجة.
لا لأميرة.
ولا لمراتي.
ولا لنفسي.
كنت بس عايز أتعلم أكون إنسان أحسن.
رجعت البيت، ولقيت مراتي قاعدة قدام حاجات الطفل.
قعدت جنبها.
قالتلي: “هتفضل فاكره؟”
قولتلها: “عمري ما هنساها.”
قالت: “ولا أنا.”
مسكت إيدها وقلت:
“بس مش هخلي اللي حصل يضيعنا إحنا كمان.”
بصتلي وسكتت.
ومن اليوم ده، اتغيرت حاجات كتير جوايا.
بطلت أقارن نفسي بأي حد.
بطلت أشوف نجاح الست اللي جنبي كأنه تهديد.
وبطلت أستخدم الناس اللي بحبهم عشان أثبت بيهم حاجة لناس من الماضي.
أما أميرة…
فضلت دكتورة ناجحة زي ما كانت.
وأنا كل ما أسمع اسمها، أفتكر درس عمره ما هيروح من بالي:
مش كل انتصار بنجري وراه بيكون مكسب… وساعات الإنسان ما يعرف قيمة اللي خسره غير بعد ما يبقى الرجوع مستحيل.
وأنا يوم دخلت عيادة أميرة، كنت فاكر إني داخل أوريها إنها خسرتني…
لكن الحقيقة إني خرجت وأنا عارف إن أكبر خسارة كانت جوايا أنا.
