يوم طلاقي ابويه حلف…

أمه حاولت تتكلم: “إحنا مكناش نعرف إنك غني!”

صلاح ضحك ضحكة قصيرة وقال:

“وده بالضبط اللي كنت عايز أعرفه.”

سكت المكان كله.

بعدها صلاح التفت لأبويا وقال:

“أنا مش عايز جواز نوال يكون مجرد تنفيذ لقسمك.”

أبويا اتوتر: “يعني إيه؟”

صلاح بصلي وقال:

“أنا عايزها هي اللي تختار.”

الكل بص ناحيتي.

أنا كنت واقفة مش عارفة أتكلم.

صلاح قرب مني، لكنه وقف على مسافة محترمة وقال:

“نوال… أنا عارف إن اللي حصل كله كان صدمة ليكي. وعارف إنك اتجبرتي على الجواز بسببي. لو مش عايزاني، هخرج من هنا دلوقتي، ومحدش هيقدر يلومك.”

بصيت لأبويا… وبعدين بصيت لصلاح.

لأول مرة من يوم طلاقي، حسيت إن حد بيسألني أنا عايزة إيه.

قلت بصوت مرتعش:

“بس… ليه أنا؟”

ابتسم وقال:

“لأنك الوحيدة اللي شافت الإنسان اللي جوايا، قبل ما تعرفي هو عنده كام جنيه.”

الكلمة دي كسرت آخر حاجة جوايا.

افتكرت كل مرة كنت أطلّع له طبق أكل، وكل مرة كان الناس بيضحكوا عليه وأنا كنت بدافع عنه.

وفهمت إن صلاح كان بيراقبني من بعيد… مش عشان يستغلني، لكن عشان يتأكد إن طيبتي حقيقية.

رفعت عيني ليه وقلت:

“ولو وافقت… هتفضل صلاح اللي عرفته؟”

ابتسم وقال:

“لو وافقتي، هتكتشفي إن صلاح اللي قدامك النهارده هو نفس الراجل اللي كنتِ بتقولي له: ربنا يفك كربك.”

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت:

“موافقة.”

المكان كله انفجر بالتصفيق والزغاريد.

أما طليقي… فكان واقف مكانه مش قادر ينطق.

وأمه وأخته خرجوا من الفرح من غير كلمة.

لكن قبل ما يمشي حمدي، صلاح ناداه:

“استنى.”

حمدي لف.

صلاح قال له:

“فاكر لما قلتلي: عقبال ما تجيبوا مجانين صغيرين؟”

حمدي بلع ريقه.

صلاح ابتسم:

“إن شاء الله أولادنا هيكبروا ويتعلموا إن الإنسان يتقاس بأخلاقه… مش بفلوسه ولا بشكله.”

وبعدين دخلنا بيتنا.

ومن يومها بدأت حياتي الحقيقية.

اكتشفت إن صلاح مش بس رجل أعمال ناجح… ده كان إنسان حنون، محترم، وبيخاف عليا بطريقة عمري ما شوفتها.

وبعد شهور، اكتشفت مفاجأة أكبر…

الشركة اللي كان صلاح مخبيها عن الناس كانت من أكبر الشركات في المحافظة، وكان هو اللي بيساعد أسر كتير من غير ما حد يعرف.

وقتها فهمت إن ربنا أحيانًا بيخرج الإنسان من باب، عشان يدخله من باب تاني ماكانش يتخيله.

أما حمدي…

ففضل طول عمره فاكر اليوم اللي وقف فيه قدام الكوشة يضحك على “المجذوب”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *