ابني ساب مراته وطفش

كانت عارفة إن مالهاش مأوى تاني، وإن أي اعتراض معناه رميها في الشارع هي ولادها في مسحت دموعها بسرعة بطرف المريلة، وحبست قهرتها جواها، ومن يومها بقى حساب حماتها يطلع الأول قبل أي طلبية؛ علب متقفلة ومتستفة من خير أيديها، أكل جاهز على السوا ينزل لحد بابها وهي ساكتة وبتاكل لقمة عيشها بمرارتها.

وبعد كده حماتها بقت تطلب منها اكل جاهز ومتسوى بقت تعمل وتنزلها الاكل جاهز

بس العجز ما كانش خيار بالنسبة لها، والكسرة كانت وقود.

في ليلة من الليالي، بعد ما العيال ناموا وجسمها مهدود من وقفة النهار، مسكت تليفونها القديم. بأصابيع متعبة وبمساعدة مدرسة زميلتها في المدرسة، عملت صفحة على الفيس بوك وسمتها “خير زمان – أكل بيتي”. بدأت تنزل صور نظيفة للأطباق وهي بتجهزها، الخضار المتفرز ولونه الأخضر و الصابح، صواني المحشي المترصصة بالمسطرة، ونظافة أدواتها اللي تفتح النفس.

السرعة في الاستجابة ونظافة الشغل وحسن خلقها خلوا الصفحة تفرقع في ظرف أشهر قليلة. الطلبات بدأت تتوالى مش بس من مدرّسين المدرسة، ده أمهات المنطقة والحي كله بقوا يطلبوا منها للمناسبات والعزومات. حتى المناطق المجاورة وبقت تتفنن فى تزين الاكل وتصور الاكل وهى بتعمله

الضغط زاد، والصالة الصغيرة ما بقتش مكفية كميات التفريز ولف المحشي. ما استنتاش؛ راحت اتفقت مع اثنتين من جاراتها المطلقات اللي محتاجين شغل، وجابتهن يساعدوها في التقوير والتقطيع واللف بالساعة، وبقى البيت الشبه مهجور ده خليه نخل ومصنع صغير شغال من أذان الفجر.

حماتها كانت تطلع وتاخد العلب كالعادة ، بس عيونها بدأت تلاحظ التفاصيل: التليفونات اللي ما بتسكتش، والستات اللي طالعات نازلات بشيل وحط، وصوت الضحكة والستر اللي بدأ يرد في وش جارتها وعيالها.. وهي واقفة بتتفرج على ست حاولوا يكسروها، فكانت وقفتها بألف راجل.

في ليلة، والتليفون يرن في ايد حماتها ، وكان ابنها

كان بيتكلم بنبرة واحد واثق ومرتاح، يطمنها إن أموره سلكت، وشغله الجديد نجح وماشي زي الفل، وإن ربنا فتحها عليه من وسع. وقبل ما يلحق ينهي المكالمة، أمّه دخلت في الموضوع بسرعة، وحكت له على كل اللي بيحصل في البيت: عن نزول مراته للشغل، وصفحتها اللي كبرت، والستات اللي طالعين نازلين على الشغل تحت سقف بيتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *