كنت رايحه لمستشفى

كنت رايحه المستشفي حكايات بسمة
كأنه مستني حد تاني يتكلم بداله.
وبعدين رجع بصلي.
وقال بصوت واطي
هو محمد ما قالكيش حاجة، صح؟
إيدي ارتخت، وكيس الأكل كاد يقع مني.
قال لي إيه؟
فكه اتشد، وبص للأرض.
والممرضة اللي وراه نزلت عينيها.
وساعتها فهمت.
كل الناس اللي واقفة قدامي كانت عارفة حاجة عن جوزي
حاجة أنا، مراته، معرفهاش.
وحاجة كانت كبيرة لدرجة إنهم مش قادرين يقولوهالي.
مسكت كيس الأكل بإيدي الاتنين وقلت
أحمد محمد فين؟
أخد نفس طويل.
وبعدين مد إيده ومسك دراعي.
في اللحظة دي، عرفت إن اللي هسمعه بعد ثواني
هيقسم حياتي لنصين
حياتي قبل ما أعرف الحقيقة
وحياتي بعدها.
حكايات بسمة
أحمد مسك دراعي وسحبني بهدوء ناحية مكتبه المقفول، خطواتي كانت تقيلة، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت الأجهزة اللي مالية الممر. الممرضات كلهم كانوا بيبصولي بنظرات فيها مزيج من الشفقة والأسى، نظرات خلت الړعب يأكل جسمي.
أول ما دخلنا المكتب، قفل الباب وراه بالراحة. مسكني من كتفي وقعدني على الكرسي.
أحمد.. اتكلم! محمد جراله إيه؟ في حاډثة؟ في العمليات؟ محمد ماټ؟!
أحمد هز رأسه بسرعة والدموع نزلت من عينيه
لأ يا مي.. محمد مماتش، بس.. بس محمد مش في المستشفى دي من أسبوعين.
تنفت بذهول
مش هنا؟! يعني إيه مش هنا؟ ده نازل الصبح ببالطو المستشفى وكارت الهوية بتاعه! ده كل يوم بيقولي إنه بايض في الشفت!
أحمد قعد على الكرسي اللي قدامي، حط إيده على وشه وقال بصوت مخڼوق
محمد أخد إجازة مفتوحة بدون مرتب من أسبوعين.. هو ما طلبش مني أقولك، بس لما شفتك داخلة وجايبة الأكل، ما قدرتش أسكت أكتر من كده. محمد بيتعالج في المركز القومي للأورام يا مي.. في المرحلة الأخيرة من سړطان الډم.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
سړطان الډم.. المرحلة الأخيرة.
المكان كله لَف بيا. علبة الأكل وقعت من إيدي على الأرض، والتفاح والتركي اتطوروا على السجاد. الورقة الصغيره اللي كتبت فيها إنت طول عمرك بتعتني بالكل.. المرة دي خليني أنا أعتني بيك بقت ملطخة بالجبنة قدام رجليا.
صړخت بصوت خاڤت ومش قادرة أطلع النفس
أنت.. أنت بتقول إيه؟ سړطان إيه؟ ده جراح! ده بيعمل عمليات 12 ساعة!
أحمد مسك
إيدي اللي كانت بتترعش
محمد عرف بالمړيض من سنة تقريباً.. حاول يحارب بالكيماوي في السر من غير ما يغير نظرتك ليه، كان بيرفض يخليكي تشوفي ضعفه أو ألمه. كل ليلة كان بيقولك إنه في المستشفى، كان بيبقى محجوز بياخد الجرعات وبيصارع الأعراض الجانبية لوحده، ويرجعلك الصبح يتصنع الابتسامة عشان بنته ونور عينيه ما يتحرموش من صورته القوية. ولما الحالة ساءت جداً من أسبوعين، اتحجز هناك بشكل كامل.. وكان بيلبس ويرجعلك ساعتين بليل بالعافية عشان ما تحسيش بحاجة!