كنت رايحه لمستشفى

افتكرت في ثانية كل ليلة رجع فيها متأخر.
.
افتكرت لما لقيته قاعد على طرف السرير وضهره بيتهز بيعيط..
افتكرت لما سحب إيده بهدوء وما رضيش يخليني
ألمسها.. كانت إيده بتترعش من ألم الكيماوي، ما كانش بيتهرب مني، كان بيحميني من صدمة الحقيقة!
قمت وقفت زايغة العينين
هو فين؟ واديني عنده حالاً يا أحمد!
أحمد قام معايا، وركبنا عربيته. الطريق كله كنت باصة من الشباك والدموع نازلة مطر من غير صوت. 11 سنة جواز.. 11 سنة شايلة هم الشفتات والتعب، وفي الآخر هو كان بيخوض أكبر معركة في حياته لوحده في العتمة، عشان خاېف على مشاعري!
وصلنا المستشفى التانية..
أحمد مشي قدامي لحد الغرفة رقم 304 في الدور الرابع. وقفت قدام الباب الإزاز..
شفته.
محمد كان قاعد على السرير، لابس الهدوم البيضاء الخاصة بالمرضى، جسمه خس للنص، وشعره اللي كنت بحب أخلل صوابعي فيه وقع تقريباً، ومتركبله محاليل وأكياس ډم من كل ناحية. كان ماسك صورة صغيرة لبنتنا، وبيبتسم لها بدموع.
فتحت الباب بالراحة.
صوت الباب وهو بيتفتح خلاه يرفع عينيه بسرعة.
أول ما شافني.. عينيه اتسعت پصدمة، وحاول يغطي رأسه بالملاية بسرعة عشان ما أشوفش شكله.
جريت عليه، شديت الملاية من إيده، وحضنته بكل قوتي.
حضنته وأنا پصرخ وببكي في صدره
ليه يا محمد؟ ليه تعمل فيا وفيك كده؟ 11 سنة وبنشارك كل حاجة.. اشمعنى الۏجع ده اللي تقرر تشيله لوحدك؟!
محمد جسمه كله كان بيترعش، إيديه الضعيفة لفت حوالين ضهري، وبكى بصوت طفولي مكسور عمري ما سمعته منه
ما كنتش قادر يا مي.. ما كنتش قادر أشوف نظرة الخۏف والعجز في عينيكي أنتِ وبنتنا. أنا طول عمري الدكتور اللي بينقذ الناس، ما تحملتش أكون المړيض اللي مستني الشفقة من أقرب الناس ليه.. سامحيني يا حبيبتي، سامحيني.
رفعت وشه بين إيديا، وبست إيديه وجبينه والدموع مغرقة وشنا إحنا الاتنين
أنت مش ضعيف يا محمد.. أنت أقوى راجل في الدنيا. ومفيش حاجة اسمها شققة، ده حب.. أنا وجوزي وسندي هنعدي ده مع بعض، مش هسيبك دقيقة واحدة تاني بعد النهاردا!
من الليلة دي.. كل حاجة اتغيرت.
سبت كل حاجة في الدنيا وقعدت تحت رجليه في المستشفى. بقيت أغيرله، وأوكله، وأقرا له الكتب اللي بيحبها، وأمسك إيده في كل جرعة كيماوي تاكل في جسمه.

